مرنيسة سوء التغظية الصحية

جواد الكبيبة

مرنيسة سوء التغطية الصحية
إن الحديث عن وضعية الصحة بالمناطق القروية عموما وبمنطقة مرنيسة على وجه الخصوص، يثير الاشمئزاز في نفوس كل من يحاول حتى التفكير فيها، حيث نسجل الغياب التام لهذا القطاع بالمنطقة، اللهم إلا ذلك المستوصف الذي لا يكفي للساكنة، وحتى وإن كان يكفي فهو يفتقر لأبسط شروط المستوصف، وأقصد هنا الأدوية وباقي وسائل التطبيب، فقد اعتاد الساكنة هناك على نوع واحد من الأقراص يسمونها بالجير، أي تلك الأقراص البيضاء التي تمنح لهم كلما أحس أحدهم بمرض سواء كان نوعه، وكان الساكنة بمنطقة مرنيسة تعاني من نفس المرض، أما إذا أردنا أن نتحدث عن مركز الولادة، أنذاك سنتحدث في المستحيل، فإذا تعرضت المرأة هناك لمخاض مفاجأ، فسيكون مآلها النزيف حتى الموت، وهذا بسبب ضعف الخدمات الصحية والعلاجات المستعجلة الخاصة بالتوليد وعدم اللجوء إلى الاستشارات الطبية قبل الولادة أو الخبراء في هذا المجال، بل وانعدام هذه الأخيرة. كذا لا ننسى التهميش و العزلة الجغرافية للمركز الصحية عن معظم الساكنة زد على ذلك الأمية والفقر، إذ كيف للمرأة في وضعية جد مزرية أن تساير الركب إلى مدينة تاونات، لماذا ليس من نصيب المرأة في منطقة مرنيسة مركز للولادة يحتوي الوسائل التقنية والطبية الضرورية، فقد اعتدن الحوامل هناك أن يلدن أبنائهن على الطريقة التقليدية، لكن كان هذا في الماضي السحيق، حيث كانت المرأة في صحة جيدة تضع ابنها متى جاءها المخاض، والآن أليس من حق المرأة بمنطقة مرنيسة أن تنعم بحقها في التطبيب؟ هذه الوضعية التي تعاني منها المرأة الحامل كفيلة بارتفاع وفيات الأطفال في سن الولادة فظروف الحمل والولادة انسجاما وضعف المستوى الاقتصادي والاجتماعي للساكنة و صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية و قلة الموارد البشرية الصحية، وكذا قلة مساهمة الجماعات المحلية، هذه الأسباب وغيرها وراء معانة المرأة الحامل بالمنطقة تصل في بعض الأحيان إلى تسجيل وفيات، ولا ننسى انتشار الأمراض كالإسهال، والزكام، وغيرها من الأمراض التي تظهر للعيان، أما إذا ذهب الإنسان في تلك المنطقة إلى بعض الاختصاصيين في المجال الحضري فأكيد وأكيد جدا أنه سيصاب بالسكتة القلبية عندا يعلم بنتائج الفحص، لهذا يظل الإنسان هناك يموت ببطء، حتى ينتهي، ويقال إنه أجله، وما الأجل إلا ذاك الإهمال وسوء التغطية الصحية التي تعاني منها المنطقة.
ولكي لا يفوتني أن أخبركم عن مركز صحي تناسه الزمان، وهمشه المسؤولين، وهو المركز المتواجد بدوار يدعى “درا بختي” فوق دوار يونان، هذا المستوصف تحول إلى مرحاض، فمنذ أن سرقت منه آلة الإنارة المتمثلة في الطاقة الشمسية، لم نسمع عنه أي خبر منذ ذلك اللحظة، وهذا التناسي يطرح أكثر من علامة الاستفهام وهي كلها تصب في مدى التهميش التي تعاني منه المنطقة، فبالله على هؤلاء الناس أليس لهم ضمير يحثهم ولو على قول كلمة تسجل لهم عن مدى التهميش الذي تعاني منه الساكنة على مستوى التطبيب؟ أكيد أن الجواب سيكون لا؟ فهؤلاء الناس ليدهم في تلك المنطقة حاجتهم فقط، يأتون كل أربع سنوات يغرقون المنطقة ببرامجهم الوهمية وكلامهم المعسول، ريثما تنتهي مهلتهم، يظل حلم الصحة يتبخر في أوراق برامجهم التي تظل هناك تزيد من شقاء الساهرين على النظافة، بل حتى تأتي الرياح وتراكمها في مكان ما، لهذه الأسباب لا نتعجب إذا سمعنا في التقارير الدولية أن الصحة تتراجع بالمناطق القروية، فليس هناك الساهرين على هذا القطاع، وإن وجدوا فلا من يسألهم على تحمل مسؤولية مهامهم، ومن أراد أن يتأكد ويعاين ذلك بنفسه، ما عليه إلا أن يتوجه يوم الخميس الذي يصادف السوق الأسبوعي وسيرى بأم عينيه، وضعية الصحة بمنطقة مرنيسة، سيأخذ نصيبه من “كينة الجير”، أي الأقراص البيضاء، وإذا عاد فإنه سيحصل على ذلك، وإذا رفض ستملأ له ببليوغرافية الدواء ستثقل كاهله وسيترك أبنائه لسنة جوعا مقابل شهر من الدواء، لهذا كما تقول أمي” لي لقا صحيحتو يحمد الله” ولأمي خلفية في تكرار هذا الكلام، إنها تعاني كلما قررت الذهاب إلى المركز الصحي، حيث تظل جالسة هناك وفي يدها ورقة صغيرة تحتوي على رقم ترتيبي 90000000000000000 يمر عام ولم يأتي دورها، لهذا تترك دورها لمن بعدها وتنصرف.

تعليقات