المركز الصحي بواد القصبة يحتاج لتشخيص الداء

يوسف بخوتة

                       

 

 DSC00161

 

          أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يوم السبت 13 نونبر 2010 بجماعة فناسة باب الحيط، على تدشين مركز صحي تم تشييده بغلاف مالي بلغ 1.77 ملين درهم. ويشرف على تسليم 10 سيارات إسعاف و14 سيارة رباعية الدفع لفائدة جماعات قروية.

         وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية وقطع الشريط الرمزي، قام جلالة الملك بجولة عبر مرافق هذه المنشأة الصحية، التي تضم قاعات للانتظار والاستشارة الطبية وصحة الأم والطفل والعلاجات الشبه طبية، بالإضافة إلى صيدلية ومكتب الممرض الرئيسي ومرافق صحية. كما يشمل سكنيين وظيفيين للممرضين. ويهدف هذا المشروع، الذي يستفيد منه ساكنة تبلغ 12554 نسمة، إلى تعزيز البنيات التحتية الصحية بالإقليم وتقريب الخدمات العلاجية من المواطنين.

          ينتهي كلام المذيع وحروف إحدى المجلات المحلية التي غطت الحدث.

           مركز صحي بجماعة فناسة باب الحيط. بمواصفات عالمية كما يقول التقرير.  فهناك قاعات للانتظار (بالبلازما)  والاستشارة الطبية وصحة الأم والطفل إلى غير ذلك. لكن من يتمعن الوضع الصحي بمركز واد القصبة يتبين له كيف تسير الأمور. 12554 نسمة بطبيبة واحدة لا تغطي أيام الأسبوع كاملة، تراقب المجروح والذي لسعته عقرب أو أفعى ، أو عضه كلب أو حمار وكل الحيونات الاخرى، وتراقب وتتبع الأم الحامل، والطفل المزداد حديثا وتلاميذ المدرسة وسكان الدواوير المعوزين. يساعدها في ذلك ممرضين. ممرض رئيسي وممرضة.  وهنا يكمن المشكل، فهل يكفي 3 اطر طبية لهذه النسبة من السكان. إنه خصاص مهول في الأطر الطبية. في مركز صحي تم تدشينه مؤخرا في زمن حقوق الإنسان، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتغطية الصحية وكل شعارات الألفية الثالثة. فعلى الوزارة الوصية الزيادة من الأطر في هذا المركز لتكون الخدمة محترمة من طرف السكان. لأن نسبة السكان في المركز في تزايد. ففي قريب الزمان، كان المركز يتوفر على أكتر من 5 أطر طبية تقوم بواجبها في الدواوير والقرى النائية. لكن الآن هناك تمركز بنقص مهول في المعدات والأطر. كثرة البنايات وتدني الخدمات.

           في التقرير أيضا هناك الحديث عن صحة الأم والطفل. فالأم هنا تحتج إلى قاعة التوليد. وليس لقاعة المتابعة والمراقبة. وفي غالب الأحيان قاعة الانتظار. فيها شاشة البلازما سوداء الصورة، كصورة الوضع الصحي بالمنطقة. وكي لا تتحمل مشقة التنقل في وضعيتها إلى مركز الصحي طهر السوق. وفي غالب الأحيان مرة أخرى مستشفى تاونات.  

           ويقول التقرير أيضا أن المركز يتوفر على صيدلية. في حين صرحت لي إحدى المعوزات بأن الممرض الرئيسي أقسم لها بأن الدواء نفذ. ولم يتم شحن هذه الصيدلية. فعادت بإبنيها خاوية الوفاض، وهي لا تملك ثمن ما شخصته لها الدكتورة. فعلا كان هناك دواء حين كانت الكاميرا والناس مجتمعين في الحدث السعيد. لكن الكمية نفذت بعد مدة وجيزة، ولم تتحل الوزارة المعنية عناء الشحن مرة أخرى، كي تكون الخدمات كما صوروها في الإعلام. صحيح أن هناك خروقات في التوزيع. لكن من يتحمل المسؤولية. ليس الممرض الذي يتحملها بل الوزارة. كان يجب عليها مده بالكمية اللازمة كي لا يتهم بسوء تدبيرها. مركز صحي كمركز واد القصبة بنسبة عالية من السكان غالبهم فقراء معوزين. يجب فعلا ضخ فيه مزيدا من الأطر والمعدات وكذا الدواء ليكون التطبيب في المستوى المطلوب.

            في التقرير أيضا استفادة الجماعة من سيارة إسعاف، وسيارة رباعية الدفع قصد انجاز العمل في أحسن الظروف، وتسهيل التنقلات الطبية. لكن ما لحظناه هو توفر الجماعة على سيارة إسعاف واحدة، تم اقتناءها قبل الزيارة الملكية. وأن سيارة الدفع الرباعي هي الآن في تصرف الرئيس. وعلى حد علمي، لم يتم وضعها رهن تصرف المركز الصحي. وهذا مشكل ينضاف إلى مشكلة الصحة العويص. فكيف لسيارة مكتوب عليها بالخط العريض (الوحدة الطبية المتنقلة لجماعة فناسة باب الحيط) أصبحت في يد الرئيس عبارة عن سيارة الجماعة؟ سؤال يستوجب الجواب. كي لا يتهم أحد في مشكل الصحة بمركز واد القصبة. المشكلة مركبة ومعقدة. السكان يظنون أن المركز هو الممرض الرئيسي. لكن المركز الصحي هو. الطبيبة، الممرض، الممرضة، البناية، المعدات، الصيدلية، وسيارة الإسعاف والوحدة المتنقلة. كل هذه الأشياء يكونون ما يسمى المركز الصحي لواد القصبة. فيجب أن نقف عند كل قضية قضية لفهم المشكل وحله. وهنا لازم للمجتمع المدني والسلطات المحية التدخل لحل المشكل، كي لا تتعقد الأمور وتسوء. ويكون المواطن هو الضحية الأولى الأخيرة.

           المركز الصحي الذي حضي بشرف تدشينه من طرف الملك. يجب أن يكون عند حسن ظن هذا الملك. لا أن نظهر له الصورة غير الصحيحة، حيث في حضرته شيء وفي غيابه أشياء، لا يتقبلها لا الإنسان ولا الإنسانية. كيف لمركز صحي يغطي أكثر من 12554 نسمة لا يتوفر على مصل للسعة عقرب أو دواء لامرأة تستعطف الكل إسعاف أبناءها. أو حتى قطعة جير مرشوشة بماء جافيل ليرميه مواطن في بئر مخافة الهلاك؟ عيب أن نتحدث عن حقوق الإنسان في 2012، ومركز واد القصبة دشنه الملك ويعاني الويلات.

           استعطفت في أكثر من مرة في أن أخوض في هذا الموضوع. لكن دائما ما كنت أتريث، لكي تكتمل الفكرة لدي. وكي لا يزيغ قلمي وأصيب أحدا بجهالة. لكن حين أمعنت الموضوع جيدا كان لزاما علي أن أكتب لما تقتضيه المسؤولية. وكان لزاما أيضا أن أحيط بكل جوانب المشكل. وأكون منصفا حد الإمكان. وأتمنى أن أكون قد حاولت، ولو جزئيا أن أزيل اللثام عن مشكل الصحة ببلدتي.

           ومرة أخرى الصحة أولا لأن تنمية المجتمعات تعتمد على معيار الصحة والتعليم. فكنوا في المستوى. وحتما سنكون كذلك.