التقدم… إلى أين؟

عثمان الغريب

ربما كنت وقتها في الصف الأول الإبتدائي أو الثاني… أو ربما كان قبل ذلك ببرهة من الزمن , عندما سمعت بلفظ التقدم و الإزدهار  للمرة الأولى … دون وعي بمعناهما.. فطموحنا الفكري ( السياسي ) في تلك  الحقبة من العمر لا يتجاوز موعد الغداء والعشاء أو كليهما،  ومواعيد العطل الرسمية والأعياد وكل ما يتعلق بعدم الذهاب إلى المدرسة .
رويدا رويدا… بدأت هذه الكلمة (التقدم) الحفر بوجداني الطفولي الساذج .. و تأخذ حيزا من المكان المخصص لها. بالتأكيد لم أعي معناها و ربما حتى كتابة هذه الكلمات…
الآن و قد تجاوزت سن الطفولة … ولم أتجاوز الإدارك السياسي , إذ لا زلت دون الطفولة فيه .. و حتى أكون صادقا معكم , بل لم أولد بعد في هذا المجال…  لكن ؟
و هذه الـ “لكن” غير البريئة .. جائتني منذ زمن ليس بالقريب لتقول لي: يا ولد .. لماذ اصطفاكم الله أنتم من دون غيركم بهذه النعمة المسماة .. التصدي للتقدم .. التي مابرحت تجركم إلى الخلف،  أو تثبتكم في مكانكم وغيركم يواصل التقدم و المسير بثبات نحو الأمام ؟؟؟
بكل الأحوال لم أجد الجواب .. بحثت في أركان الغرفة و جدرانها … تحت السرير … وراء الكرسي … في الحاسوب … بلا فائدة
لديها الحق في ذلك، فنحن من نتصدى للتقدم بأنفسنا ونحاول قدر الإمكان الابتعاد عنه. التقدم لأحبابه…أصحابه أعني،
سألت السياسي، قال لي وبدون أن يفكر كثيرا (ربما لم يفهم سؤالي.. إلا أننا نتساوي بفهم هذه الكلمة..) :  التقدم يحتاج إلى العمل و الإرادة يا بني، قم بدعوة أصدقائك للتصويت علي في الإنتخا… قف قف قف،  إنتهينا لا أريد جوابا منك.
سألت الفلاح، قال لي أيضا دون أن يفكر كثيرا: إنه .. (أي السياسي)  كان دوما سببا في عدم تقدم منطقتنا، و هو السبب في عودتنا إلى الوراء وليس فقط بقائنا فيه…. لم يكمل كلامه … كان مسرعا للحاق ب 207 حتى يصل باكرا إلى دواره.
سألت طبيبا، قاضيا، موظفا، معطلا، تلميذا، صديقا… سألت الكل بصوت عال :  هل يمكنني أن أعرف سبب عدم تقدمنا ؟ أجابني الكل بصوت واحد: إنه السياسي، إنه من يجلس في مكتبه على الجهة اليسرى من الباشوية.
لقد فهمتكم ( كلمة الرئيس التونسي الشهيرة )… لنجهز أنفسنا لمرحلة الجديدة  لا يكون فيها أي سياسي في المكتب المتواجد في الجهة اليسرى للباشوية، لأنكم أنتم من اختار الأول والثاني، فأرجوكم اختاروا الثالت بعناية أو اتركوه فارغا…