معادلة حب

فريق التحرير

تقول أبيات شعرية في حب الحبيب وفي تحابب الناس في بينهم كنت قد قرأتها وأنا أتجول في دروب الحياة:

أحبب حبيبك هونا ما عسى أن     يكون بغيضك يوما ما

وابغض بغيضك هونا ما عسى     أن يكون حبيبك يوما ما

لا تقول هذه الأبيات غير شيء واحد في معمعان أعماقها أن يكون الحب مصحوبا بالاحترام المتبادل بين طرفين تعالقا ببعضهما البعض عن قصد أو عن غير قصد. المهم هو أنهما يحسان بان راحة كل واحد منهما ووجوده لا يتحققا إلا بحضور الأخر في صميم ذات كل واحد منهما إلا بحضور الآخر في عقل وقلب الطرف الآخر المغاير ،والحب كما يقول هيجل في شبابه هو تلك المعجزة التي تحيل اثنين إلى واحد،دون أن تقضي مع ذلك على الازدواج أو الثنائية،وكانت حجته في ذلك أن الحب يعلو بطبيعته عن مقولات الموضوعية، ويحقق بالفعل ماهية الحياة عن طريق استبقائه للاختلاف داخل الوحدة .

وفي الحب كتب الكثير ،ومن اجله دقت طبول الحرب وفي سبيله قضى الملايين نحبهم على مقصلته التي لا ترحم ،فعالم المغرمين فسيح وشاسع وعنصر التشويق فيه حاضر على أكثر من جبهة وكثيرة هي الحكايات التي أزعجت هؤلاء في نومهم وتركتهم لا يقتربون مضاجعهم إلا وهموا من جديد إلى مغادرتها في قلق محير دفعهم إلى أن يقترفوا آثاما في حق أنفسهم ويعذبوا ذواتهم شر عذاب،فيضحى الحب بقصصه هاته في صيرورة الزمان عذاب ومآسي لا تجمع بينها إلا اللحظات المتقطعة من الفرح التي لا تكاد ترى من هول التراجيديا المعاشة.

ويقول المولعون به والمتيمون في بحوره والمكتوون بناره أن في عذابه هذا تكمن الحلاوة فيتقاطعون على معلم المتصوفة والزاهدين الذين تنازلوا عن كل شيء من ملذات الحياة ومارسوا القسوة على أنفسهم تقربا لمن يحبون وفي سبيل أن يحضوا بالرضا من عنده وكل يغني على ليلاه.

ولكن أليس مشروعا لنا اليوم ونحن على حافة الإفلاس إن لم نكن مفلسون حقا في هذا الجانب بحسب رأي الكثيرين أن نطرح سؤالا أو إشكالا عن ما معنى الحب؟وما هي تجلياته؟وما هي مواصفات وسمات وعلامات الحب؟فلعلنا نلامس في تشنجاته وتقرحاته وفي نفحاته رنين حياة جديدة؟والله أعلم بعباده.

يقول العرمرم الكثر الذين عاشوا قصص حب عبرت الحدود الجغرافية وزاغت عنها أن ليس للحب وطن ،وأن ليس للحب دين،ولاهو يعترف أو يقر بحقوق السيادة لكل من ران على نفسه أنه يملك أمر التحكم في مصير حبه وفي من سوف يحب خلال آتي الزمان،ولربما يكون هذا صحيحا ولكن ليس لأقصى الحدود،صحيح أن الإنسانية جمعاء تملك قلبا واحدا لا فرق بيولوجي بينها ولكن قد يختلفوا في أشياء وأشياء وعلى العموم تبقى الجغرافيا غير ذي تأثير على مجرى العلاقات الإنسانية .

وعذرا لمن في قلبهم هشاشة،فإننا بصدد الدخول إلى مدارج الحب وفيه نقول بأسلوب بسيط قد يدغدغ عواطف الكثيرين وقد يفتح في حياتهم جرحا أو شرخا نسوه أو كانوا بصدد ذلك فهم من المكلومين الذين اندحر حبهم على مقاصل الحياة القاسية، يبكون في صمت وشعارهم ،فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون……………..يتبع.