فلسفة عجوز (الجزء الثاني)

فريق التحرير

إن  ويلات الزمن التي أصابت طبوغرافية ظهري لم يسلم منها رأسي, فبعد أن كان عبارة عن منطقة استوائية ذات مناخ معتدل,وذا شعر طويل أقصد ,ذا أشجار باسقة أصبح الآن منطقة صحراوية مع انتشار الحلفة والشيح هنا وهناك…طبعا انشار مثل هذه العينة من النبات الجاف ان دل على شيء فإنما يدل على ارتفاع صاروخي في درجات الحرارة…بيد أن فروة رأس ابن آدم  تخرج عن هذا .المنطق لتشكل طفرة الظواهر المناخية ,فدرجات الحرارة لا تربو عن بضع درجات…لذا تجدني دائما وكومة من الأغطية فوقه…

كومة الأغطية تلك وان كانت تزيد رأسي وزنا وزيادة وزنه تعني زيادة في انحناء ظهري…فهي تزيدني بهاء وجمالا…”واللي بغى الزين يصبر لقريص النحل” أحم أحم…أنا لا أبالغ هي شهادة كل سكان حيي وليست شهادتي…لذلك فأنا لا أستغني عنها مهما كانت الظروف…ألبسها داخل البيت وخارجه,في الحرُ والقرُ…هي فعلا تجعل رأسي أكبر بثلاث مرات , ويا ويلت من تعثر حظه فرأى خيالي ليلا, ومن بعيد هههه, سيخيل اليه حتما أنه مخلوق فضائي,أحدب يمشي بالعرض البطيء,أو بالأحرى جاثوم  مسبل عليه قناعه …عائد أدراجه بخطوات متثاقلة بعد جولته الترهبية…

هل قلت الجاثوم حقا…0.0

ويحي ما الذي دهاني…ما بالي وما بال الجاثوم…

بصراحة قضية الجاثوم أوما نطلق عليه نحن المغاربة اسم”بوغطاط أو بوتكًاي…شغلت فكري ولاتزال, فكثيرة هي القصص التي تحكي عن ظهوره ليلا وفي غيابات النوم…حيث يجثم هذا الأخير على المفعول به فيصيبه بشلل مؤقت و  عدم مقدرة على تحريك جسمه أو احد أعضائه, وتستغرق أعراض هذا الشلل من ثوان الى عدة دقائق، حيث يحاول خلالها  المسكين “قليل السٌعد” طلب المساعدة أو حتى البكاء ، لكن دون جدوى فلا حياة لمن تنــــــــــــــــادي.

وتفسر الدراسات العلمية  ذلك بميكانيزم ارتخاء العضلات, حيث من المعروف أن النوم عبارة عن مراحل,إحدى هذه المراحل تسمى ب”حركة العين السريعة”, تحدث خلالها الأحلام, وترتخي أثناءها كل العضلات ما عدا عضلة الحجاب الحاجز و عضلات العين ، فحتى لو حلمت بأنك الرجل الخارق سوبرمان، فإن آلية إرتخاء العضلات تضمن لك بقاءك في سريرك( وعدم محاولتك الطيران من النافذة) ، وتنتهي هذه الآلية بمجرد انتقالك الى مرحلة أخرى من مراحل النوم أو استيقاظك من النوم، إلا أنه وفي بعض الاحيان يستيقظ المريض خلال مرحلة حركة العين السريعة ، في حين أن هذه الآلية (ارتخاء العضلات) لم تكن قد توقفت بعد، و ينتج عن ذلك ان يكون المريض في كامل وعيه ويعي ما حوله ، و لكنه لا يستطيع الحركة بتاتاً ، وبما أن الدماغ كان في طور الحلم فإن ذلك قد يؤدي الى هلوسات مرعبة و شعور المريض باقتراب الموت او ماشابه ذلك .

ستقولون لي بعد كل ما سلف إن الأمرليس إلا خزعبلات ولا يعدو عن كونه مجرد تهيؤات لا أكثر, يتخيلها أصحاب القلوب المرهفة و لا تظهر إلا لمن كان الخوف لباس قلبه و الجهل غطاء عقله, لكن ما حدثتني به إحدى صديقاتي يضرب بكل التفاسير العلمية عرض الحائط…فلولا ثقتي بها ويقيني بمدى صدقها ما كانت قصتها لتشغل بالي…فهي تقول أنه بكثرة ما زارها “بوتكاي” أثناء نومها فقد تعودت عليه ولم يعد يخيفها…بل أصبحت تحس به أثناء دخوله غرفة نومها …وتتبٌع خياله وهو يقترب منها …وتقاومه وهو يحاول شل حركاتها…وما كان فراق بينها وبينه إلا بعد أن تمكنت

من انتزاع قبعته …إيوا تيٍقو أو لا تٌتَيقُو

يتبع

بقلم : سلمى العسري

فلسفة عجوز ( الجزء الأول)

تعليقات