الصحة خارج التغطية‏

فريق التحرير

 

من المعلوم أن الوضع الصحي بالمغرب بصفة عامة ومناطق الريف الأوسط الشرقي بصفة خاصة لا تبعث كثيرا على الارتياح، وذلك بالنظر الى الأرقام المهولة التي تسجل فيما يخص وفياة الأمهات والطفال والمعاقين الذين تعد اعاقتهم ناتجة عن الولادة العسيرة ،بسبب غياب التأطير الطبي و الصحي وغياب التغطية الصحية والتأمين على الصحة … وفي غياب المستشفيات ..وان كان بعصها حاضرا شكلا دون مضمون لا يواكب الاسعافات الأولية .. يضطر سكان المناطق التي يجتاحها الفقر المدقع الى قطع مسافات طويلة 30 كلم بالنسبة الى بعض المناطق مشيا على الأقدام الى أقرب مصلحة طبية (طهر السوق ) وفي الحالات الخطيرة يتم استعمال ” المحمل” لنقل المرضى وكأنهم يشيعون جنازة ميت .. وقد تسبب هذه الطريقة مضاعفات خطيرة على صحة المريض خاصة النساء الحومل والشيوخ  أما الحالات الخطيرة فيتم ارسالها الى المستشفى الجهوي بتاونات أو الى فاس

في الحقيقة الوضع الصحي بهذه المناطق  كارثي  وما يزيد الطين بلة هو العزلة التي تعيشها هذه المناطق فالمريض في بعض مناطق الريف الأوسط اما أن يموت بعد أن تخضر بطنه بالعشب أو يحرق جسده بالنار “الكــــــــي” ،أو أن يحيا بعد معاناة مع المرض ،اذ ليس هناك سيارة اسعاف كي تسعفه الى المستشفى وليس هناك طرق معبدة كي يسهل نقله الى  المستشفى … لكن الــــــــــــــسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا هذه المفارقة العظيمة بين مناطق يصل فيها المعدل الوطني طبيب لكل 100ن ومناطق يتجاوز عدد سكانها 10000ن لا تتوفر حتى على طبيب واحد أليست فكرة المغرب النافع والمغرب غير النافع لازالت قائمة ،رغم التظليل الاعلامي ورغم الامركزية التي يتبجحون بها يوميا ؟ واذا كان الأمر كذلك فلماذا ترتفع وفياة الأطفال و الأمهات في هذه المناطق ؟

ان المستشفى العمومي في مناطق الريف الأوسط الشرقي (مرنــــــــــــــــــــيسة )  يعرف أزمة حقيقية مرتبطة بالاهمال الذي لحقه منذ مدة طويلة وقد أدى هذا التدني الى فقدان المستشفى العمومي كصداقيته لدى السكان والى تلاشي ثقتهك به، فتبلورت تمثلات سلبية لدى عامة الناس للأزمة التي يعيشها المستشفى العمومي ، كما أن الادلاء ببعض الوثائق الادارية مقابل الاستفاذة من بعض الخدمات الصحية “”شهادة الضعف” لم تعد مقبولة وهو ما يزيد الوضع تأزما

ان معالجة أزمة المستشفى العمومي تتطلب الزيادة في الانفاق الاجمالي على الصحة ف 5 في المائة من الناتج الداخلي الخام لم تعد كافية  و 5 في المائة من موارد التأمين على المرض لم تعد كافية كذلك .

بقلم الحـــــــــــسن غديدو