كلنا في الهوا سوا

يوسف بخوتة

 

 

 

 

 

اليوم السابع من مارس. وغدا الثامن منه.. غدا يوم من لا يوم لها. يوم غد عيد المرأة كما أريد لها أن تكون في الأمم المتحدة. وهذا اعتراف ضمني بأن حقوقها – ككيان له مواصفاته الخاصة – بأنها مهضومة.

غدا سنعطي لكل واحدة وردة، لكن نحن لا نعطيكن أيتها النساء في موقعنا ورودا لأنكن أنتم الورود. ولأننا نعتبركن عنصر فعال، مثلكن مثل جميع الأسماء الذكورية عندنا. لن تقبضن ورودا لأنكن على قدر المساواة. ونعترف بكن أنكن مثلنا. فهنيئا لنا بكن يا وردات القلم الاسود.

غدا سترفع صوتها تلك المغبونة  على الدوام. غدا ستخرج التلفزة الوطنية لتغطي تظاهرات النساء، وهي لا تحترم نساءها هذه التلفزة. حيث تجبرهن على إظهار نصف صدرهن عاري. لتسوّق برامجها الرديئة.

غدا ستخرج مسيرات تنادي بالمساواة . والتي نادين بها منذ أن عرفت أنها تحمل صفات غير صفات الرجل.

غدا ستخرج المغربية متبجحة بالمكتسبات التي حققتها المرأة في مغرب القرن والواحد والعشرين. رغم حكومة بنكيران ارتأت سياقة القطار بامرأة واحدة.

غدا ستفكر تلك الطائعة على الدوام، في العصيان وتقول هذا يومي. ولا يجب أن تضاجعني أيها الانتهازي. اليون سأرفض الحمل. سأرفض أن أعطيك حقك الطبعي، حتى تعترف بأني إنسان، وليس مقطع تضاريس أو آلة لإنتاج الحمقى أمثالك ولصنع الخبز والرغيف. دكول فيه جغديد و..و..

غدا سيدخل العديد إلى مقاصر على وزن (مجازر) ويتبضّعون ما طاب لهم وما لذّ من اللحم البشري، مقابل دريهمات معدودة. في صورة لا تمت بالإنسانية بشيء.

غدا ستموت عجوز دون أن تعرف بأن الزمن قد وضع يوم خصصه للمرأة. غدا  سيموت فلان وهو حسرة، على ما فعله في نساء العقود التي خلت. حيث تزوج عشر، وطلق إثنى عشر.

    غدا ستخرج القروية إلى حقلها بمعولها تجر التراب  وتجمع القش والحشائش. وتجمع الحطب دوم أن تعي أن هناك يوم، هو عيد المرأة.

    غدا ستكسر خادمة صحنا، وتكسر لها مشغلتها ضلعا.

   غد تلو غد والمعاناة هي المعاناة. غدا ستقف الأستاذة في الفصل متحدية غمزات التلاميذ. الذي جعلوا من الفصل مرتعا لقلة الأدب لا لاكتسابه.

   غدا ستتعرض إحداهن للاغتصاب أمام أعين الناس، وربما من أحرص الناس عليها – أبوها – فيبررها  ويحللها عالم النفس والفيزياء والأمراض الجنسية بأن المغاربة شعب مكبوث.

   غدا ستصبح زافة إلى عريسها ، فتسمع في الباب نوض أهي.. راه العاشرة هدي ما بقا نعاس.

   غدا ستنتهك حرمة العديد من العاملات في معامل الذل. من طرف مشغل سفاك دماء وإبن سفاح، وشاف يسيل لعابه إلى مؤخرات تمشى بخفة مخافة أن يلمحها السفاك ويوبخها  السفاح ويساومها شرفها الشاف.

   غدا ستقف العاقلة، وتقول من أنا كي يكون لي يومي الخاص؟ ألست إنسانا يستحق العيش كغري من بني جنس الأدامي؟ لماذا الحكم بالأعضاء؟ أليس هذا اليوم هو ضمنيا تمييز. بين المرأة والرجل؟

   وتقول غدا سأرفض كل ما أملته عليّ الأمم المتحدة. سأتحد مع ذاتي، وأتيقن أن ليس هناك فرق بين الرجل والمرأة. كلنا نجتمع ذات ليلة لإعطاء حياة جديدة. فلنزيل إذن كل الحواجز وأشكال التميز. وتعالى حبيبي الرجل كلما فى الهوى سوى.

تعليقات