التسول بين الاحتياج والمهنية

سمية الحجيوج

 يعتبر التسول  ظاهرة اجتماعية  خطيرة  أصبحت  جد متفشية  داخل  مجتمعنا  لما لها من تأثيرات  سلبية  على الفرد والمجتمع  ن لكننا نتساءل  عن  الأسباب   الاجتماعية  الكامنة وراء هذه الظاهرة مما جعلت الوضع  يزداد سواء  ؟ هل حقا  هؤلاء  الأفراد ”  المتسولون ”  هم في حاجة  ماسة إلى المساعدة  أم  أنهم اتخذوها كمهنة  فقط ؟

هنا قد تختلف الآراء  ، فهناك  من يقول أن الحاجة والفقر المدقع  هو من يدفعهم إلى التسول  ، لكن البعض  الآخر  يرى فيه م مجرد محترفين  ومهنيين يريدون  كسب قوت  يومهم بطريقة  سهلة  بعيدا عن الشقاء والتعب.                                        من الأسباب الرئيسية  التي تدفع  الناس  إلى  التسول هو الفقر وقلة فرص الشغل  وانعدام الكفاءة  المهنية  تدفعهم إلى الشارع بحثا  عن لقمة العيش  لكن إذا كان الفقر  هو السبب الرئيسي  لماذا  نجد فقط  النساء والأطفال  الصغار هم الذين يستولون  في الشارع والأسواق  ؟ لأن النساء والأطفال  هم الفئة الأكثر هشاشة  في المجتمع  ، فالطلاق والتفكك الأسري  هما العاملان  الأساسيان  في انقطاع  سبل عيش العديد  من النساء  فلا يجدن  إلا  وسيلة وحيدة  للعيش وهي التسول  والعيش على فتاة  الغير  في  محاولتهن  اليائسة  للاستمرار في الحياة ، أما  تسول الأطفال   فهو  يأتي  نتيجة  طلاق  الوالدين أو موتهما فلا يجدون   من يعيلهم بعد ذلك سوى  الشارع  الذي  يصبح  ملجأهم الوحيد .

هذا من ناحية ، إذن فماذا عن  الذين يتخذون  التسول  مهنة وحرفة  لهم ؟

في  حقيقة الأمر  إنها  مهنة مربحة  لكنها  ليست  بالسهلة  كما  يرى البعض  ، فلكي تكون  متسولا  يجب أن  تتوفر  على  عد ة مؤهلات  أهمها  القدرة  على الإقناع  والتأثير في الآخرين  حتى يعطوك أكثر . لكن  وكما  سبق الذكر  فإن  البعض أخرجتهم الظروف   إلى التسول  وهذه الفئة قليلة  جدا لأنها تستحيي  وتحاول أن تكسب  رزقها من عرق جبينها  لذلك نجدها  تشتغل شغلا بسيطا  ويعفيها عن مد اليد   إلى الآخرين  . أما من يتخذها  كمهنة فإنه  يحاول جاهدا  تجنيد أكبر عدد  ممكن من الأطفال  المتشردين  والنساء  وتعليمهم أصول  المهنة  ،  وبعد ذلك  يفرقهم في أماكن  مختلفة  وعند المساء يقتسمون  ما كسبوه  خلال  يومهم الكامل كما تستعين  النساء في مهنتهم هذه  من الأطفال  الرضع ومن ذوي الاحتياجات الخاصة   الذين يأخذونهم من أولياء أمورهم  مقابل   قدر  من المال ليستأثروا  بعواطف المارين أمامهم وكما قال الشاعر :

فإذا لم تستحيي     فاصنع  ما شئت

تعليقات