دستور 2011 وتجاوز المعادلة التقليدية

عبدالحنين العيادي

لقد بدأ النقاش حول المسالة الدستورية بين المؤسسة الملكية والحركة الوطنية في المغرب منذ 11 يناير 1944، على إثر رفض محمد الخامس إدراج مفهوم الملكية الدستورية في نص الوثيقة، واستمر الجدال والنقاش الحاد بين طرفي المعادلة التقليدية من سنة1962، أي سنة وضع أول دستور للبلاد إلى حدود سنة 2011، وبالضبط 08-03-2011(قبل خطاب 9مارس من نفس السنة)، فهذه المعادلة وطوال مدة نصف قرن من الزمن 1962-2011، كانت نتائجها دائما تساوي مجموعة فارغة،لكن وكما أقول دائما أن الحطب والبنزين غير كافيان لإشعال النار، بل لابد من توفر عنصر ثالث ألا وهو عود الثقاب، ومع ظهور الربيع العربي أصبح عود الثقاب متوفرا في كل مكان وبأثمان جد مناسبة وفي محيط يحتوي على رطوبة ملائمة لإشعاله، فبمجرد رفع شعار “الشعب يريد” بدأت أطراف المعادلة تتغير بسرعة الضوء مقارنة بما كان عليه الحال في الماضي، وانقلبت موازين القوى لصالح الشعب الذي طالما انتظرها، وبهذا الصدد تم تجاوز إحدى العناوين الكبرى التي ظلت تكثف الخلاف التاريخي بين “الدولة” و “المعارضة”، ويمكن اعتبار دستور 2011 كأثر مباشر لحركة 20 فبراير، بحيث انتقل من معادلة تقليدية، هي معادلة الأحزاب السياسية/ الدولة والتي اعتبرت العمود الفقري لكل الدساتير السابقة(1962-1998)، إلى معادلة جديدة بفاعل جديد يجسده الحراك الشعبي وميدان التحرير الشبابي والمجتمعي الذي شهدته بلادنا، وبذلك أصبح ممكنا تجاوز النتائج السلبية المتمثلة في المعادلة الفارغة من خلال إدخال عنصر الشعب إلى طرفي المعادلة التقليدية، لان هذا الأخير دائما يفضي إلى نتائج ايجابية وفعالة وتحقيق ما لم تحققه كل الأطراف التقليدية.

تعليقات