عرض “تاريخي”

عثمان الغريب

أعتذر مرة أخرى كالمرات التي قبلها عن تأخري…
الكل يقود ثورته بأفكاره، الكل يريد التغيير نحو الأفضل، الكل أراد له نصيب في ربيع عربي لم تسقط قبله “الشتاء”، لكن أن يأتي كل هذا من شخص يمكن اعتباره من الوهلة الأولى غريبا عن المنطقة… فهذا غريب حقا.
غادرت مرنيسة اليوم بعد أن حضرت اللقاء التواصلي الذي أقامه مدير مؤسسة عبد الكريم الخطابي يوم الأربعاء، كان لقاءً رائعا بكل المقاييس، يمكن اعتباره من أنجح اللقاءات في تاريخ مرنيسة حسب رأيي المتواضع، لم يستطع أحد فعلها من قبل ( لم يتجرأ أحد على فعلها ) إلى أن فعلها المدير الجديد. لقد إجتمع كل المسؤولين تحت سقف واحد ولهدف واحد كان في الظاهر “مشروع مؤسسة” ولكن في باطنه أتمنى لو أستطيع تسميته “مشروع مرنيسة المستقبلي”… لماذا؟ سوف أجيبكم 🙄
لقد بدا عرضا عاديا… بدأ المدير كلمته كالعادة، تكلم عن منتدى على الانترنت خاص بالمؤسسة، ثم بعد أن امتلأت القاعة بدأ في طرح مشروعه بطريقة عادية… الكل ينظر بشغف، والبعض يتساءل ما معنى المشروع أصلا؟
ما هذا ؟ بطاقات ؟ ألوان ؟ ما كل هذا؟ هل المدير يهذي أم ماذا ؟ لننتظر…
مرت ربع ساعة و هو لا زال في التقديم… هناك شخص “يتفوه”… يبدو أن الملل بدأ يدخل الى نفوس الحضور…
دخل في العرض… مرت الساعة الأولى… منشط العرض يشير الى المدير بالإسراع في الشرح، يخشى على البعض أن يناموا كما يحدث في البرلمان 😀
مرت نصف ساعة أخرى.. دخل المدير في الثلث الأخير من شرح المشروع، وأخيرا بدأت أفهم السر، بدأت أحس بنتيجة التعب الذي بذله الفريق الذي أنجزه، بدأت الثمرات تظهر… نعم كانت آخر “تفويهة” ألاحظها في القاعة.
إنتهى من تقديمه للمشروع… صفق الجميع بحرارة،  الكل وجد سر النجاح وفهم أن المشروع يقف عليه أشخاص متواضعون لكن بقدرات عالية.
أنا ما يهمني من العرض في الأساس ليس المشروع بالحد ذاته لأنه في أيد أمينة سهرت على تصميمه ليخرج الى أرض الواقع، وأنا متيقن أنه سيلقى النجاح المرجو منه. لكن ما يهمني حقا هو الحضور.. نعم.. فالحضور كان له وزنه الخاص ، وأقتبس من المقالة المتعلقة بالموضوع ما يلي “..وقد عرف اللقاء حضور العديد من الفعاليات المحيلة متمثلة في رؤساء الجماعات المحلية، و باشا المدينة، ومدراء المؤسسات التعليمية، وكذا فعاليات المجتمع المدني، والتلاميذ.”
فبعد أن فُتح باب النقاش والذي استطيع أن أقول أنه خرج عن سياق المشروع باستثناء بعض التدخلات التي كانت تتعلق حقا بما قدمه المشروع، أما الباقي فلقد كانت فقط حروبا سياسية خفية استمتع الكل بمشاهدتها، كما لو أننا في برنامج “مباشرة معكم” أو ما من هذا القبيل… حصل هذا للمرة الأولى أمام الجميع وتمنيت لو كان الجميع حاضرا حقا، فلن تتكرر الفرصة مرة أخرى  إلا إن كان في مرنيسة شخص كمدير مؤسستها…
انتظروا تفاصيل العرض ووثيقة المشروع على الموقع في الأيام المقبلة.