معادلة حب

فريق التحرير

الحب هو أن يصبح الرجل كتابا لامرأة تكتب في صفحاته كل تفاصيل حياتها و تحنط فيه كل الذكريات بأفراحها واقراحها.فتضعه في المساء أمام وسادتها لتنام على حثيثه أو تضعه على طاولتها في العشاء وتضيء محيطه بشمع ينير سبيله من أجل أن ترى ما ان كانت على السكة الصواب أم أنها حادت عنها امرأة فتقوم كل اعوجاج بالليونة التي تتسم بها الاناث؛والحب سجل لرجل يدون بين دفتيه أحداث حياته التي انهطل فيها الفرح عليه مطرا غزيرا وحتى التي صب قطرة قطرة.يبصم فيه مرافعات حياته أمام الوجود و كل الانتقادات التي وجهتها له المرأة التي هو على صلة بها،و في غمرة التعايش السلمي يتبادلان الكتب في جو من التصفيق الحار و كأنما وقعا على اتفاقية كبيرة ليطلعا ويكتشف بعضهما أكثر ولن يكون التبادل إلا على نغمات أغنية “كتاب حياتي”،هكذا تكون عاطفة الحب قد انكتبت في حياة الاثنين بكل تجلياتها و أنبت لنا نباتا حسنا فإذا مامرت الأيام وتآكلت وبدأ الزمن ينهار،وتضعضت أركان البيت القديم وجدوا في الكتاب ما يدفعهما الى اعادة بنائه من جديد فان لم يكن فعلى الأقل ترميمه.

الحب مشكل فلسفي عميق تتداعى من حوله الاشكالات وتتشعب فيه الأطاريح ولايمكن حصره أبدا.فهو لم يكن سهل على الفلاسفة ولا على أحد دلف الى بحره ،وبالتالي فلا يمكن أبدا أن نعبر عنه من خلال معادلة ضيقة من مثل علاقة رجل بامرأة كالتالي قلنا، ولا يمكن أبدا أن يحتكره جيل لصالحه وينصب نفسه طرفا شريفا فيه ويوجه اللوم و الشتائم لآخرين تلاعبوا به ،وإذا كان الفيلسوف العقلاني”رينيه ديكارت”قد أكد في منهجه الفلسفي  أن العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس فلا يمكن لنا إلا نقول ونضيف بأن القلب أعدل الأشياء قسمة بين الناس كذلك ،وليس لنا بالطبع ان ننكر الاختلاف في درجات الخفقان لكل قلب ومدى قدرته على التحمل وتقبل الطعنات أو الاغراق و الاثخان في الحب .ولذلك مدى اتساع كل قلب أو ضيقة على أخر،وإننا نجد الأعراف والتقاليد تنبؤنا بقلوب شتى وكل بقلبه وحبه حزن أو حزين ،وهذا قلب كبيرا يتسع ليشمل بحبه أعدائه فلايؤاخذهم أبدا بزلاتهم في حقه ،وكم منهم هؤلاء الذين لهم قلب كبير يملئونه بحب الناس من كل الأصناف حتى لايبقى لهم مكان لذاتهم فينطق عليهم بذلك ما قاله عبد الرحمان المجدوب في احدى نصائحه”ضربوه يستاهل الضرب.ضربوه حتى يبانو ضراسو هداك جزاء من يوسع على الناس و يضيق على راسو”.ولكن الله سميع عليم وهو أعلم بعباده.

يتبع