الفقير

فريق التحرير

بقلم: مراد العلالي

كعادته كل صباح يستيقظ من النوم و يتناول فطوره و يتوجه إلى عمله لكي يكدح من أجل توفير لقمة العيش لأبنائه. دائما يعيش نفس الشيء , ألم في  كل لحظة لكنه لا يجعله خارجا عن نفسه, حتى لا يعلن عن همه للأخر و بالأخص أبنائه و زوجته يريد دائما أن يتظاهر بالفرحة و السرور. حتى زوجته المقربة إليه لا يستطيع أن يعلن لها عن ذلك ,لأنه يريد أن تكون عائلته سعيدة رغم قلة الشيء و الحاجيات الضرورية للحياة, و كثرة المعاناة. إلا أنه دائما مستعد لتلبية كل طلبات أولاده و زوجته. إنه فقير يتصارع مع الواقع الذي ارتفعت فيه المعيشة فبعدما كان يعيش حياته رغم قلة المتطلبات يحرث أرضه ويسقي حقوله ويرعى مواشيه و يتبادل الكلام مع أصدقائه و المقربين له من أهل القرية و يتبادلون التحيات و البسمة و الصفاء بينهم لا أحد يحقر على الأخر, يتقاسمون ما عندهم من قوت , و يجتمعون للأكل و التسلية و تبادل الأخبار الجديدة في القرية. لكن تغيرت الأحوال و أصبح كل واحد في معزل عن الأخر منغلق على ذاته يعيش ألمه و لا يستطيع أن يطلب يد العون. لأنه يرى في ذلك ضعفا من شخصيته و هذا هو التخلف في حد ذاته لكن فقيرنا ما زال فقيرا , ربما لأن فقره يوجد في عقله, أو لأن هناك من يريد أن يجعله دائما فقيرا و هذا محتمل كبير خاصة في عصرنا هذا وفي وطننا هذا الذي كثرت فيه الأيادي الطائشة الباطشة التي لا تنهج سوى مخطط الاستغلال و النهب في أموال و حق هذا الفقير المسكين الذي لا يجد أي أحد إلى جانبه يدافع عنه أو على الأقل يشهد له بالحق و يؤكد صدقه.  لكن ظروفه المادية تجعل نظرة الأخر إليه دائما ناقصة, لكون وقتنا هذا لا ينظر إليك كشخص ولكن ينظر إلى جيبك و ما عندك لكي تتلقى الاحترام و التحيات من قريب و من بعيد هذا هو الشخص الذي يعيش الآن و يتجول في الشوارع و يركب السيارات. لكن أنت  كفقير فلا احد يعتبرك, حتى الفقير الذي مثلك هو الأخر يريد آن يعلوا عليك لأنه يريد آن يسموا إلى مرتبة هؤلاء و يزيل عنه غطاء الفقر و يرتدي غطاء الأغنياء حتى و إن تطلب الأمر الطرق غير المشروعة, المهم هو الكسب ولا يهم من أين.

فقيرنا مازال فقيرا يسقط و ينهض يموت و يحيا . كما تتركه بالأمس تجده بالغد حزينا رغم ابتسامته, جدي في عمله لا يعرف إلا الكدح, هكذا أصبحت عادته كل يوم. و أجمل ما فيه هو أنه لا يريد المهانة و الذل و كلام الآخرين و القيل و القال, يحب فقره و يرى فيه سعادته , رغم انه  في أحيان أخرى يجد فيه شقائه و تعاسته  و ألمه الذي لا ينتهي هكذا حاله مع الزمان يوما بعد يوم لا أحد يشفق على حاله إنه الفقير المسكين الذي نشاركه فقرنا و يشاركنا فقره , و هكذا لا يبقى وحده فقيرا و إنما ننضاف إليه و نصبح فقراء معا و تنتهي عزلته و نتشارك الفقر و يصبح الواحد منا يواسي الأخر و تنتهي غربته الأليمة و تنتهي غربتنا الحزينة و نلتقي لكي نكسر الحواجز و نرفع القيود و نزيل الأغلال و السلاسل و نعلن عن غضبنا و نرفع شعارنا لا للفقر لا لتهميش و الإقصاء . مطلبنا واحد و حقنا واحد الحياة الكريمة بها تنتهي غربة الفقير. .؟

تعليقات

  1. ليس المشكل ان يكون الانسان فقيرا في جيبه لكن المشكل الكبير هو أن يكون فقيرا في عقله .تحية لك مراد على مجهودك المتواصل