رائحة الخيانة

جواد الكبيبة

   في معظم الأحيان تبكي المرأة ويندم الرجل عندما يخون أحدهما الأخر، لكن في هذه اللحظة تهدم أساور الحب وتعابير الفرح، وينتشر بؤس الانتقام، وغالبا ما يكون السؤال لماذا؟

   فللخيانة رائحة لا يشمها إلا الإنسان المخلص ولو حدثت على بعد أميال. لهذا لا يحتاج الأمر إلى سابق إنذار أو إخبار، فعندما يتعرض الإنسان للخيانة كيفما كان شكلها ولونها ــ لأن الخيانة حربائية تتلون حسب الظروف والأحوال، لكن في معظمها تبدو سوداء وتفوح منها رائحة نتنة قوية لذلك تصل رائحتها على مسافة بعيدة جدا ــ يعرف أنه تعرض أو يعرض للخيانة كما نترض كل يوم لذلك من وكلنا لهم أمرنا وجعلناهم ينبون عنا، لهذا يمكن القول إن الخيانة مرض عقلي يصعب على هواتها التخلص منها ولو نبهتم إلى ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، لأن الخائن لا يريد أن يسقي جذور الحب والإخلاص في أعماقه، بل يسعى دائما لتبذير ما بداخله، لكن كما يقال فإن هناك من يحب ليخون وهناك من يخون لينسى ، لكن الغريب في الأمر وهو عندما تجد الإنسان رغم الحب يخون، بالرغم من وجود الدفء الحميمي فإنه يخون، فهل هذا لا يعلم أنه يسبب الألم، أم يتحاشى وخز الضمير، وكما أن هناك من يخون رغم الحب فإن هناك من يحب رغم الخيانة، وكثيرا ما تسمع كلمات من قبيل: إنني أحبه رغم أنه خانني، أو ترى الإنسان يعيش تلك المفارقة الغريبة التي تمزج بين الحب والخيانة، لهذا للخيانة رائحة نتنة، يصعب على الإنسان تقبلها، نسيانها في نفس الوقت، لهذا ما على الذي تعرض للخيانة إلا أن يتذرع بذلك للإحتماء من أي تهديد آخر، والسؤال الذي أود مشاركة القراء فيه هو لماذا لا يعترف الخائن بفعله علما أنه ارتكب الفعل ولم يخجل ولم يخشى أحدا في ذلك، لكن لماذا يخشى الكلام عن ذلك، هل لتبقى الخيانة في السرية، أم ماذا؟

  أظن أنه لا مجال لكتم السر مادام هذا الفعل يسري بيننا في كل اللحظات، فنحن نخون كل يوم وكل دقيقة، كما أننا نتعرض لذلك دوما، وهذا النوع من الخيانة الذي أتحدث عنه الآن، ليس هو الخيانة الزوجية أو خيانة الحبيب إلى حبيبته والعكس بالعكس، بل  الخيانة السياسية التي نتعرض إليها علانية، ودون أن يحس فاعلها بوخز الضمير، ولا بألم الضحية، ولا ببؤس الشعب المقهور، لهذا كيف لشعب يخان باستمرار ألا يخون، فمن حقه أن يخون شريطة أن يصرح بها للعلن.