معادلة حب

فريق التحرير

تابع

بجوار القلب الكبير وضدا عليه هناك القلب الضيق المنقبض. الذي لا تجد في من الدفء حتى ما يحن به الانسان على ذاته. وما حتى يواجهه من مشاكل وهموم، وينحصر قلب كأنما يصعد في السماء؟ والله في خلقه شؤون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وفي الثقافة المغربية نقول القلب الأبيض كالحليب، الذي لا نقط سوداء فيه، ومالكه إنسان متسامح يحترم من حوله. ويقدرهم، ولا يسيء لهم، وكل المتردد على لسانه سمن على عسل حتى ولو تداعى عليه الكل يشتمونه، دليله في ذلك “فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون”.

ويوجد في مقابلة قلب أسود استحال حمرة بعد طول اشتعال من نار الأحقاد فيه من الكره والضغينة ما لا يستطيع جبل تحمله، ولا للحب وسيلة لفتح مغالق أبوابه والتعايش معه فتجد حاملة كأنه ليس بإنسان. وقلوب هي ملئه الدنيا بها. منها من ائتلف، ومنها من اختلف. ولا يضر ذلك شيئا إذا كان أصل الاختلاف رحمة. ومنها المليئة حبا، فياضة، تباشر الأمل والطموح. ونظرات إنسانية تبدو على محيا صاحبها. ومنها ما هو كقلب أبي لهب الذي استمر على كره ومقت الرسول الكريم. حتى مات ونزلت فيه آية للمتدبرين وقساة القلوب. ومن لا يقدرون الحب حق قدره، إلا أن في ذكر الله ما به يعلقون ويحبون، وتنسل القلوب ويشيد على أسرارها الأحباب قصصا وروايات وطرائف لتقدم لنا نماذج متعددة. فهذا قلب صلب، وهذا قلب هش، الأول يبدأ بالاصطدام مع إكراهات الزمان والمكان، حيث تضيق الارض أمامه بما رحبت ويطول الزمن أمامه كان ليس له حركة، ولا ترى في وجهه غير التذمر والقسوة وقليلا ما ترى أسنانه وقد أخرج عنها بابتسامة شاحبة. والقسوة إحدى مميزات القلوب التي يصطدم فيها الحب بالكراهية. فينتصر هذا الأخير عليه بعد صراع مريرا، كيفما لا يتصارع معه ومن مميزات الحب أن يتعدى الصعاب، ويوغل في خوض المعارك حتى التي يتبين له فيها أنه خاسر لا محالة خسرانا مبينا. ولكنه يواصل.

يتبع