الإحتراف في عالم الإنحراف

نجيب الراس

لقد عصفت بمغربنا الحبيب موجة من الجهل الأمية، والظواهر الإجرامية …التي يتم التخطيط لها ليل نهار في مراكز القرار الامبريالية، و التي أرخت سدولها على العقول الجوفاء للمغاربة، لا تستغربوا لهذا؟ إنها الحقيقة، وفي صدر هذا المقال البسيط، سوف أخذ بلدة “مرنيسة” كبقعة جغرافية صغيرة من داخل الإمتداد الجغرافي للمغرب الجريح، والتي لم تسلم من المخططات التخريبية للعقول، استلاب الفكر، ونهج سياسة التجهيل والتفقير، والقضاء على كل لسان حاول النطق أو عقل حاول التفكير، ففي أواخر القرن العشرين تم طمس الحقائق وتاريخ المنطقة التي لم نعد نسمع عنها إلا القليل القليل، وإن هذه المنطقة أنجبت العديد من الأطر العليا التي تخرجت وأصبحت في مراكز القرار، وتنكرت لهذه البلدة الشامخة، لكن اليوم لا يحصل هناك على شهادة الباكالوريا إلا من رحمه ربه، وكأنه حصل على جواز سفر للضفة الأخرى، وأنه ولد من جديد، والسؤال الذي يطرح هو أين مكمن الخلل؟ لفهم الخلل يجب أن نموقع أنفسنا داخل الصراع الطبقي الموجود في المنطقة، وهيمنة الطبقة البورجوازية السائدة على الطبقة المضطهدة، وتطلعاتنا نحن نمثل البورجوازية الصغيرة، بإعتبار أن هذه الطبقة السائدة هي إمتداد لمخطط تخريب العقول البسيطة، وهذا التصور ينطبق على أغلبية الفئة داخل الهرمي السكاني للمجتمع، والتي تخوض صراعا ضد المجهول، إذا أصبح عاديا إن نرى في بلدة مرنيسة العديد من حالات السكر العلني أو تعاطي المخدرات أو شيء من هذا القبيل، وإحتراف عالم الإنحراف، بدون رقابة أو تدخل للجهات المعنية للوقوف على هذه الظواهر، كما نراهم يفعلون على الإدعاءات التلفزية الوطنية، من خلال تلك “البروبغاندات” الإعلامية، لجس النبض وفقط، فقط أصبح الناس في تلك المنطقة المقبورة تنسل من عقولهم رائحة نتنة، وذلك نتاج لتوقف عقولهم عن التفكير وإختمار الخلايا والباحات المسؤولة عن التفكير والوعي بما يصول ويجول من حولهم، وكأن الزمان متوقف فأنا كلما عدت إلى هناك بحنين أجد ما يحز في نفسي، وهو جزء نفس الأوجه نفس التفكير جالسة في نفس المقاهي في نفس المقاعد، ونفس الحزن والمعانات على محياهم وعلى الجدران وأرصفة الشوارع وكأني أشاهد فيلم رعب، أطفال، شباب، رجال، شيوخ، كلهم جالسون ينتظرون بحزم وإصرار لمشاهدة المسلسلات التركية، ليعيشوا أحلاما وردية لا متناهية، نعم الأتراك يشبهوننا ونحن لا نشبههم، وذلك لأنهم يعيشون من الغد ونحن نعيش من أجل اللحظة، هم ينامون ليستيقظوا باكرا من أجل تحقيق النجاح، ونحن ننام لنحلم بالنجاح، وهذا هو الفرق، والخطير في الأمر حتى الطبقة المثقفةالتي توجد في المنطقة لم تسلم من هذه اللعنة السرمدية، لكن متيقن تمام التيقن أن الترياق موجود عند الشباب أنفسهم، ونحن بدورنا سنعود ولن نتخلى عن تلك المنطقة، وسوف نخلق رقما صعبا بأقلامنا في معادلة الصراع الذي لن يستطيعوا أن يختزلوه أبدا أبدا.

تعليقات