تلميذ في المدرسة،فلاح في القرية..مثقف عاطل.

محسين زويتن

هذه هي حالة الطفل القروي- الفلاح المساعد- فالطفل اليوم يقوم بعمل مزدوج بين الدراة والفلاحة وان كانت هذه الاخيرة موسمية هناك.. فهي تتراكم كل اسبوع وعلى الاخص يوم الاحد باعتباره يوم عطلة عند التلميذ وبالتالي فالاب يهيء له مسبقا ماذا سيعمل في ذلك اليوم” المشؤوم” فهو يقوم بعمل مزدوج ان صح التعبير ازدواجية المراة القروية داخل البيت وخارجه. انها امه فكيف لها ان تعمل داخل البيت وخارجه وولدها يذهب الى المدرسة ويعود ادراجه الى البيت ولا يساندها في الاعمال الشاقة، انها لمفارقة كبير بالنسبة لها، أليس خاضعان لنفس سلطة الاب المتحكم في كل شيء..الجالس في المقاهي..الام تثول انه يقرأ في المدرسة، الاب يشاطرها الراي. اذن كيف لهاذا الطفل ان يقوم بالتحصيل العلمي على الوجه الاكمل فبالاحرى اكتساب الثقافة والانخراط في الاعمال الثقافية رغم عدمها بالقرية ومركزها الحضري..لا جمعيات ولا تعاونيات ولا…وحتى دور الشباب يمكن القول عنها انها منعدمة هناك، اذا كانت البناية مشيدة ولا تقوم بدورها فما الهدف من اقامتها..؟ يجب ان تفتح هذه الدور ابوابها للشباب المثقف والتلميذ على حد سواء باعتبارهما من اولاويات دور الشباب ومن اجلهم تقام هذه الدور. وحتى يستفيد الكل من دورها الثقافي.. وكذا العمل الجماعي والجمعوي في اطار مجموعات ثقافية شبابية وبالتالي نشر الوعي الثقافي بينهم، وكذا العيش كمواطن حر كريم له رأي وفكر في هذا الوطن الحبيب.

فالتلميذ في هذه الحالة يعيش على ازدواجية مهامه بين المدرسة والعمل في الحقل ومن تم يرى نفسه غير قادر على الحسم في حياته هل سيواصل مساره الدراسي ام اانقطاع، وغالبا ما تسود لديه ثقافة الغياب والجلوس بالمقاهي، وبالتالي الانحراف نحو التدخين والمخدرات.. ناهيك عن الهدر المدرسي الذي يسود القرى المغربية لاسباب عدة منها ماذكرناه والاخرى الكل يعرفها وبالتالي لاداعي للاطالة.

ان الشباب بقرانا يعيش حالة من الاحباط واليأس وخصوصا منهم الفئة المعطلة الذي توفق في مساره ادراسي وحصل على الشهادة الجامعية- بطاقة العطالة الوطنية، والزروطة المخزنية- بتحديها الضروف في الحصول عليها. عليه مرة اخرى تحدي الزروطة من اجل الحصول على العمل بعدما حصل على الشهادة الجامعية وكله امل في الشغل… حمل فكر وثقافة ومن تم احلام يمكن القول عنها بالبريئة يجد نفسه هناك في  عزلة. وتتحول ايامه الى سواد في سواد ولا احد يفهمه او ينصت اليه……