وداعا عزيز

فريق التحرير

يكتبها اليوم نيابة عنه يوسف بخوتة

كنا في منزل بمدينة مكناس مجتمعين على مائدة الغذاء مع العائلة.وفي التلفاز كان هناك سيتكوم. يمثل فيه الفنان عزيز العلوي مع ثلة من الفنانين الأخرين.. قلت لسيد كان بجانبي، أن هذا الفنان يرقد في المستشفى. في حين كان في ذاك الوقت يفارق الحياة. إنها صدفة غريبة أن تتحدث عن شخص وهو يفارق الحياة في عزلة تامة. لا أحد معه، في حين كان هو معك، يسليك بحركاته البهلوانية، وكلماته التي تعيد بك الزمن إلى الوراء إلى ذاك المغربي القادم من أعماق القرن التاسع عشر.

 في جانب آخر كان الناس منشغلين بملأ الشبكة، في جريدة الصباح، في حين كان هو الصورة المطلوبة. صدفة أخرى من الصدف الغريبة. فكم من مغربي أدخل إسمه – الذي يحفظه عن ظهر قلب – في خانات شبكة الصباح الفارغة، في حين كان هو يفارق الحياة. إنه فنان محبوب لدا كل المغاربة. بفنه العفوي الذي لا ابتذال فيه. عمل بجد وصدق وأحب ميدان كرهه الناس بكثرة شكواهم. حتى هو عندما كان راقدا بالمستشفى، لم يكرر الأسطوانة نفسها، بل قال أنه يمر بوعكة صحية وسيعود قريبا لجمهوره. لكن القدر آبى ذلك.

 فدمت معنا دائما أيها العزيز، والمغاربة لن يخذلوا من أحب فنه من أجل الفن. وليس من أجل المادة، حيث يمكن للشخص أن يمثل أي شيء من أجل أن يحصل على قدر محترم.

أحبت الفن، وأحبوك المغاربة. فوداعا أيها الفنان الرائع، ودمت معنا بإبداعاتك إلى الأبد. لن ننسى إطلالاتك من حين لآخر،  حين يحملنا الشوق إليك. فقد كرمناك بذكرنا لك وأنت لا تعلم ذلك. بل وأنت في إحساس لم يحسه أحد على وجه البسيطة.آلا وهو الموت. وكذا نحن نسطر أحرف على خانات الصباح. رحمة الله عليك، وإن لله وإن إليه راجعون.