اللامركزية تبعيد الصحة من المواظن

جواد الكبيبة

   من المركز الصحي نبدأ حديثي عن لامركزية الصحة، فهذه الأخيرة تفيد استفادة الكل من التغطية الصحية، بمعنى أن الكل ينعم بحقه في التطبيب سواء في المدن أو القرى، لكن الغريب في الأمر هو أن معاناة الناس في العالم القروي لا تنتهي وأخص بالذكر هنا منطقة مرنيسة هذه الأخيرة التي كانت تحتوي على مستشفى والآن تحول إلى مركز صحي، أ هكذا نفهم اللامركزية، هل هي قطع مسافة من مرنيسة إلى مدينة تاونات أو فاس من أجل إجراء عملية بسيطة جدا، أو فحص روتيني يستفيد فيه الإنسان في بيته؟

في مثل هذه  المناطق النائية تزداد معاناة الناس، ونسمع شعارات تقول إن الرعاية الصحية أصبحت من أولويات أو بالأحرى من أهم الأولويات في العالم القروي، فما نلاحظه هو جل المستشفيات الكبيرة تتركز في المدن الكبيرة، وهذا يؤدي بالضرورة إلى انعدام التوازن في مجال الصحة، وهذا يحدث في عهد ما يسمى بالجهوية، وهي الكفيلة بتقريب التغطية الصحية من المناطق القروية، لكن هذا ما يوجد على الأوراق، لكن الواقع يقول عكس هذا، من حيث نجد أنفسنا لا زلنا ننتمي إلى التصنيف التقليدي الذي يجعلنا ننتمي إلى المغرب غير النافع، فأين نصيبنا كمغاربة ينتمون إلى العالم القروي من الأطباء الذين يرحلون على مرأى ومسمع المجلس البلدي وبدل أن يجسدون اللامركزية يتجهون نحو المركز مخلفين فراغ مهول هناك، فهل هذا الأمر يساعد فعلا على توفير التغطية الصحية للمواطن في منطقة مرنيسة، أكيد جدا أن الجواب بعيد جدا عن الواقع، فمنطقة مرنيسة لم تعرف بعد اللامركزية على مستوى جميع الخدمات بما في ذلك التعليم، الصحة، الخدمات الأمنية الأخرى أخص بالذكر تلك البناية التي تعرف هناك بالمحكمة، فهذه الأخيرة لا نعرف الدور الذي تؤديه هناك، حيث أن المواطن هناك يلجأ إلى مصلحة الدرك الملكي أو القيادة لرفع الدعاوي، وبعد ذلك يتم الدفع به إلى محكمة تاونات، على هذا الأساس وبناء على الأزمة البنيوية التي تعاني منها منطقة مرنيسة، نقول إن هذه الأخيرة لم تعرف الجهوية ولا اللامركزية إلا كخطابات وشعارات رنانة نسمعها في القنوات الرسمية والإعلام الدجال