اللامركزية: تقريب الادارة أم المخزن ؟؟..

فريق التحرير

              نقرأ ونسمع كل يوم في الصحف و المجلات عن مفهوم
الامركزية ،و عدم التركيز .وعندما نبحث في ماهية هذا المفهوم ، نجده
يندرج ضمن سياسة القرب التي تتبجح بها السلطة المركزية .والتي تهدف من
وراءها في أخر الى معايشة المشاكل اليومية للمواطنين في أية بقعة جغرافية
،سواء من خلال الضبط اللأمني أو من خلال انجاز مشاريع مهدئة لغضب الشعب
 فمصطلح الامركزية لايمكن فصله عن الجهوية ، بحيث لا يمكن أن نتحدث عن
لامركزية حقيقية في ظل تقسيم جهوي متباين يطبعه الشروخ والتناقضات
المجالية ، أو في تقطيع جغرافي لا يراعي جميع المعايير المعتمدة في
التقطيع الجهوي . فالتقطيع الترابي الجيد ، ولا أقصد التقطيع الجهوي
الطبيعي المحض بل كذلك التوزيع العادل للموسسات وتوسيع دائرة مشاركتها
وتقريبها من المواطنين .
هذا ورغم اعتماد المغرب خيار الامركزية منذ أمد بعيد كاختيار استراتيجي
لدمقرطة الشؤون المحلية واستغلال الطاقات والمؤهلات من أجل تنمية متوازنة
، فان النتائج ظلت مخيبة لللأمال ، اذ لازال المجتمع الى يومنا هذا
مختبرا تطبق فيه الخيارات أو القرارات الفوقية ولازال الهاجس الأمني يطبع
كل اختيارات التي تقوم بها الدولة .فحتى المجتمع لم يعد يقبل القرارات
الفوقية الجاهزة وانزالها على المواطنين كما هي .بــــــــــــل أصبح
يطالب باشراكه وادراجه في كل البرامج و المخططات التنموية وكذا بضرورة
التشاور معه .وهذا طبعا لن يتاتى الا بتقريب الادارة من الواطنين وتعزيز
منطق الحوار والنقاش البناء بعيدا عن استعمال الارهاب و ممـــــارسة
سياسة القمع ، ومن ثم وجب اعتماد ألية الاقناع العقلي و المنطقي .
فالامركزية لايمكن أن تنمو في ظل نظام جـــــــــــــد متصلب لايقبل وجود
تيارات معارضة أو جذرية اضافة الى وصية جد شديدة وبروقراطية مركزة
.وانتخابات قيل عنها ما قيل لما عرفته من تزوير لارادة الشعب المغربي ،كل
هذا جعل من اللعبة “أي الامركزية ” لا مركزية مزيفة غير حقيقية  لم يكن
هدفها الاشراك الديمقراطي للنخبة المحلية في التسيير المحلي بل أكثر من
ذلك بقيت اسطوريــــــة
ان تأطير المجال الترابي وتجاوز الفوارق بين الجهات ، يتطلب وجود مؤسسات
قريبة من المواطنين تسمح بتتبع أحوالهم وتفاعلاتهم السياسية بحيث تصبح
الادارة بشكل عام همزة وصل بين منتجي القرار و مستهلكيه في اطار علاقة
الحكام بالمحكومين ، كما أن التفعيل الحقيقي للامركزية وفق ما تتضمنه من
اجراءات وتدابير سيكون له انعكاسات ايجابية وسيمكن من تأطيركل المستويات
الترابية .اما الامركزية المزيفة فسوف لن تزيد الا تعميق الفوارق واتساع
الهوة بين الجهات .
من هنا تبدو الحاجة الماسة الى لامركزية حقيقية من أجل تدبير التراب
الوطني لان البلد كما قال الحســـــن الثاني لا يمكن أن يحكم من نقطة
واحدة كيف ما كانت حيوية الادارة وكيف ما كانت حجم الرجال  وكيف ما كانت
قوة الموظفين. 

تعليقات

  1. أخي اعتمدت تحليلا غير موضوعي وغيرسليم واتجهت بعيدا رابطا عنصر اللامركزية بعناصر تتقاطع معه أو تدخل في تشكيل منظومته لأن مفهوم المركزية في جوهره ينصرف إلى عملية نقل الوظائف والإختصاصات إلى المستويات الأدنى لتحقيق النجاعة والمرونة والسرعة في العمل الإداري لغايات معينة أهمها حسن سير المرافق العامة وتمكين المواطنين من ولوج المصالح المختلفة بشكل أفضل وتخفيف الضغط عن الإدارت المركزية واللامركزية يمكن سواء كانت سياسية،أو إدارية، أو مالية، نجد أن لها درجات مضبوطة ويحكمها القانون وهي(التفويض –توزيع السلطات -عدم التركيز- والامركزية).
    على أي شكرا على الموضوع في انتظار ردكم