يوم في مقهى قبالة البرلمان

يوسف بخوتة

كتب أن أمشي في مهمة إلى بوزنيقة، لأحضر الملتقى الوطني التاسع لشباب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.. حضرت الملتقى الذي كان في المستوى المنتظر، ورغم بعض المناوشات التي تعرفها الجمعية دائما في مشكل الصحراء. مر كل شيء على ما يرام ،وقبضت تعويضي، وقصدت الطريق راجعا.. نزلت في الرباط وكان اليوم يوم أحد.. في الطاكسي الصغير تبين لي شيء غير المعتاد تعرفه العاصمة. في باب الأحد ثبت لي ذلك. رفعت عيني إلى السماء ثم أدرتها صوب البرلمان فوجدت أفواجا من الناس تملأ شارع محمد الخامس عن أخره. تسألت ما الذي يجري. تمعنت في الشعارات المكتوبة، والمرسومة، والمسموعة. فتيقنت بأن الأمر يخص وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني. من أجل المسجد الأقصى. تمعنت في الوجوه فلم أجد واحدا غير الإسلاميين، وبالأخص العدل والإحسان.. كنت ربما أنا الغريب في ذاك المكان. كانت حناجر الناس تبح بشعارات من أجل المسجد الأقصى. مررت محادي للبرلمان الذي كان مشدد الحراسة، فتبين لي عن بعيد. في النافدة الزجاجية شخص يصور بعض اللقطات.. عرفت فيما بعد أن كان -في دهاليز تلك البناية التي تشرع البلاء- اجتماعا من نوع خاص. برلمان الاتحاد من أجل المتوسط. والمشارك واحد غير مرغوب فيه.. إسرائيلي في المغرب. انسحب فريق العدالة والتنمية، وحمل المسؤولية الحكومة على هذا الفعل الشنيع، كما يود أن يقول الفريق البرلماني. وتمكن هذا الاسرائيلي من الهروب من أمواج البشر المحتجين من الباب الخلفي بطائرة عسكرية، قصد مطار محمد الخامس، ثم صوب فرنسا في أول طائرة.

 لم أقتنع بأن ما تقوم به هذه الجماعة في شارع محمد الخامس ذاك اليوم. وقد جمعت الناس من صوب وحدب. فتسألت، هل حقا العدل والإحسان تضامنت مع الشعب الفلسطيني؟ أم أن هذه الوقفة استعراض للعضلات؟ بعدما خالفت الدعوة  أواختلفت في الدعوة التي وجهها لها السوفياني، قصد الخروج معهم في وقفة الأحد الأتي كما صرح لي أحد، كان رفيقي في القطار أت من الناظور، للحضور هذا الحدث. تجاهلت الأمر.

كان لي موعد مع أحد  الأصدقاء في مقهى قبالة البرلمان. في غفلة مني، دار أحد يوزع بعض الأوراق.. تفحصت واحدة فوجدتها كاريكاتورا. لم أفهم الأمر حاولت أن أحتفظ بها. لكن نبهني واحد كان على جنبي الأيسر. أن هذه وسيلة للتسول ولا يمكن أن نسميه تسولا. لأنه كاتب على رسوماته الفن لا يقدر بثمن.. دخلت معه في نقاش صغير بعد أن قدمت له نفسي، على كوني أيضا كاريكاتوريست. فطلب مني دقيقتين.. عرفني بنفسه وطرح علي بعض الأسئلة محاولا اختباري. لكن كان ذلك مجرد مدخل ليتجادب معي أطراف الحديث.. تبين لي أنه طافح في الشرب، وأن كلامه في نوع من الارتباك والارتجال. فطلب مني فكرة كي يرسمها. فقلت له ارسم هذه الجلسة ما دام الكاريكاتور لك هو الحياة. احتار في أمره. لكن تمكن من رسم الفكرة. وطلب مني أن أرسم له شيء. كان معي صديقي شفيق. تين له من لكنته أنه جزائري. فأجاب بالإيجاب. فلم يجاري حديثنا فانصرف وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة.