يوم ليس كالأيام

سمية الحجيوج

مع  مرور  السنوات والشهور والأيام  وتطور الأحداث  التاريخية  والسياسية والاقتصادية  والاجتماعية أصبح  لا يمر علينا يوم إلا ونلاحظ انه ” يوم عالمي”  أو  ذكرى سنوية  لأحداث معينة ويصادف نهاية شهر مارس من كل سنة  ” اليوم العالمي للأرض ”
ففي هذا اليوم تخرج  إلى الشوارع جموع  من المواطنين  وجمعيات ومنظمات وهيئات مدنية وحقوقية  في كل  أرجاء المعمور  في شكل  تظاهرات منددة بالاحتلال الإسرائيلي  للأراضي الفلسطينية ومحاولتهم اليائسة لتهويد القدس. فهذه القضية   الشائكة موجودة  داخل وجدان كل عربي مسلم  فلو سألنا  مواطن عادي  عن القضية الفلسطينية  فقد يجيبنا  بكل عفوية  وتلقائية  بأن هذه القضية  ليست  للفلسطينيين لوحدهم  وإنما هي قضية فلسطينية  وعربية  في آن واحد  ولا يجب التفرقة  بينهما  لأنها جزء  لا يتجزأ  من القومية العربية الإسلامية لكن لو سألنا  السياسي  فإن جوابه سيكون دبلوماسيا خاليا من العواطف  والمشاعر وبعيدا عن الوجدان وكل ما يمت له  بصلة وسيقول لنا أن  قضية الفلسطينيين  تحتاج لمزيد من الدعم والمساندة في محنتها  من خلال  المفاوضات السلمية الطويلة المدى التي فشلت في السابق.
 فهذه القضية لم تبارح مكانها لحد الآن  نتيجة تهاون  مواقف العرب وخذلانهم  للشعب  الفلسطيني  الذي  يغرق حاليا  في ظلمة  دامسة  وحالكة  نتيجة انقطاع  التيار الكهربائي  مع العلم أن العرب لديهم الملايير من البراميل الاحتياطية من البترول والغاز  الطبيعي  كمواطنين  عاديين فإننا نستغرب من هذه المواقف لكن السياسيين لهم  رأي آخر  ويرون موقفهم مبرر وعادي فمنذ 1948 كان يسمع أن القضية الفلسطينية  هي قضية فلسطينية  عربية ولا يجب التنازل عن هذا  الموقف لكن في أواخر  الثمانينات  من القرن الماضي أخذت  الأحداث منحى آخر  فأصبحنا  نسمع فقط عن القضية الفلسطينية  بعد فصلها  عن القضية العربية.
 وكأناس لا حول لهم ولا قوة  لا يسعني إلا  أن أقول ” تحية إكبار وإجلال  لكل الشهداء  ولكل المقاومين للاحتلال ”