على هامش السياسة

فريق التحرير

في الذكرى الأولى لانطلاق الموقع القلم الأسود نعود بكم إلى بعض المقالات المتميزة القديمة.

إن ذيل العالم السياسة ومشواة الفقراء السياسية

وبذخ الباذخين السياسة جبروت الطغاة السياسية

ومذابح البوسنة والهرسك وفي كل العالم السياسة

وتلبيس التهم بالمجان لغير فاعليها و إنما فقط تخويفا وترويعا السياسة، أصل البطالة السياسة، وطول فصول المجاعة عند العرب قديما، والآن السياسة : غياب الإبداع والفن السياسة، كل نار تأكل الناس إذا ما استقرأنا أو استنبطنا وجدناها إما تنتهي إلى السياسة أو تتكون بالسياسة، سؤال ؟ من يجيب عنه ؟ أين السؤال ؟ السؤال لغم موجود في السياسة ما السياسة، لعبة رابحة لمن ركب حصانا جبارا يفتك فارسه الممتطيه بسيفه كل من خالفه، هل هذا صحيح ؟  نعم ولا ، إن نعم طالما أكدت لا في الوطن العربي، وفقدنا لا في قواميس سياساتنا، ولم يكلف أحد نفسه عناء البحث عنها، وحتى الذي حاول البحث عنها عثر فقط على قطعة منها، وجد نفسه بها وراء قضبان السجن أو منفيا في زحمة حياة جديدة –لا قبل له بها- و إما اقتلعت منه، كما يقتلع الضرس من بين الأسنان، وما استطاع أحد أن يملك ويمتلك تلك القدرة الكافية التي تجعله يتعلل من نفسه ويقطع نهائيا مع نعم التي تترائى له على أنها نعيم، فيما تطفوا لا في  مرآة مخيالة عكازين متوازيين لا يلتقيان، إلا وهما يهويان على ظهره جلدا، حتى تنفلت منه روحه، و إن بقيت، ظلت مكلومة، تطالبه دوما بالرحيل عن جسد أنهكته الهزائم والجرائح.

لا يصدق قول على السياسيين الذين يتوهمون أنهم يقودون العالم اليوم ولا يستقيم لهم خطاب إلا ما قاله أحمد شوقي في قصيدته التي لا زالت أنكر مطلعها الذي يقول :

بــرز الثعلب يومــا *** في شعار الواعظيـنا

ومشى في الأرض يهدي *** ويسـب الماكريــنا

إن قصيدة الثعلب والديك تعكس عمق السياسة العربية بين في تعاملها مع مواطنيها، بطبيعة الحال لم يكن الديك ليصدق ويمتثل لما يهيم فيه الثعلب من أوهام ورد عليه يقول مأثور ذكره فيه بخصاله و أردف قائلا :

فأجـاب الديك عـذرا *** يأضل المرشديـنا

مخطئ من ظن يـوما *** أن للثعـلب ديـنا

كذلك السياسيون اليوم يمكرون ويمكرون، ويتبدلون كما تتبدل الفصول، ويبدون مشدوهين لهول ما هم فيه من فتنة المال والجاه، ويبدون كإبراهيم الذي رأى الشمس فقرر عبادتها فلما أفلت، قال لا أحب الأفلين، فرأى القمر قال هذا أكبر، هذا ربي وسرعان ما بدل رأي، فانتهى إلى طلب الهداية من ربه فهداه طبعا لا مجال للمقارنة، ولكن التشابه موجود في مستوى القلق الذي ضرب مبادئ السياسيين وبدوا كأن لا أساس لهم، القول والخطاب شيء والفعل شيء آخر وهو انفصام في شخصية السياسين اليوم نتمنى أن يعالجوا أنفسهم منه، ولكن مهما فعلوا فإنهم كذابون لا محالة وقد قالها ” فوكو” في معرض تحليله للخطاب السياسي: كل خطيب سياسة، يعتلي منبرا  ليقول الكل يعرف أننا خلال السنوات الماضية قد فعلنا أو أننا خلال السنوات المقبلة سنعمل على ……… كل كلمة جاءت بعد عبارة الكل يعرف، هي كذب في كذب.

وهكذا يبدو السياسيون اليوم كقوم دخلوا غابة ديكارت فلم يتبعوا منهجه وبدأوا يضربون فيها التواءا ذات اليمين وذات الشمال فما تزحزحوا من مكانهم، ولكن دب الخوف فيهم لوحشة الغابة فهل من مجيب، نريد جوابا ! اخلعوا عنكم عباءاتكم أيها القوم فإن الزمن  تجاوزكم ودار دورته ومازلتم لم تبدأوا السير أو الجري بعد ولا تملكون حتى الزاد لذلك، إنكم كالأرانب أغراكم تاريخكم الذي اعتقدتم أنه سيدافع عنكم لكنه أنكركم لما أنكرتموه  وثار ضدكم لما أردتم تشويهه والإساءة إليه فهل أنتم منتهون.