وهم البارصا

جواد الكبيبة

 لا أحد يستطيع هزم الجمهور البارصاوي المغربي، حيث أنه يتسلح بحب كبير لهدا الفريق المشهور الدي تغلغل في نفوس الجميع، وأصبح شعاره وسيلة للإغراء حتى في صفوف الأطفال، فإدا أردت أن ترضي الطفل الصغير وتفرحه ما عليك إلا أن تشتري إليه شيء ما يحمل شعار البارصا، هدا هو الجيل المغربي الدي لا يهزم، شعاره البارصا وموطنه المغرب، وحياته ضحية كرة القدم، جيل يعاني من التهميش والفرق، لكنه لا يستطيع التأخر عن مشاهدة البارصا، أو مخالفة إحدى مبارياتها رغم أنه يتخلى عن كل شيء ويتأخر في كل شييء، هده هي المفارقة المعاصرة التي يحيا فيها الشباب المغربي الدي فقد حتى عزمية الحياة، ولم يبقى له إلى حب مشاهدة البارصا ونجمها ميسي الدي أصبح يمارس السحر الأسود على معظم المغاربة، لدلك نادرا ما تجد شخص لا يعرف ميسي، وإدا حاولت أن تتجاهل معرفة بإسمه فإنك ستصبح مجالا للسخرية من طرف محبيه، لهدا فأدا صدفت في أوساط البارصاويين ما عليك إلا أن تتفاعل معهم وتبدي اهتمامك وتعاطفك معهم، وإلا فلن تثبت داتك أبدا مع أقرانك، هدا ما يحصل عادة في صفوف الشباب،  بارصاوي وبيخير كما يقول المغاربة، لهدا لا حرج إن قلنا إن البرصا هي البعبع الحقيقي لدي المغاربة، من حيث ان القلوب تهتز اليها والشعر يقف في الرأس، إنه البعبع الدي يرعب ويثير في النفوس الغضب، وإدا أراد أحد ما أن يتأكد من مدى تأثير فريق البارصا على المغاربة ما عليه إلا أن يجلس في الوقت الدي تكون في البارصا في الميدان، سيلاحظ أنداك كيف تهتز النفوس، ولا صوت يعلوا فوق  صوت البارصا.

 لها فلا شيء يضاهي البارصا في نظر المغاربة، فهي تفوز والمغربي يخسر وفقته، ينهزم ماديا ومعنويا وفي بعض الأحيان يحتدم الصراع، هدا ما يقع الحياة تتوقف على عتبات المقاهي، الشوارع في صمت لحظات وتسمع الصيحات اضرب.. اقدف.. الهدف.. الهدف.. لا… وكأن هدا المشجع هو الدي يلعب في الميدان، رغم أنه في منطقة نائية خارجة عن الخريطة الجغرافية، لكن سم البارصا كان قويا ليجعل هؤلاء الناس ينسون كل واقعهم إلا فريق البارصا، الكل ينادي على البارصا، وقد كانت هزيمتها مأخرا بالنسبة لمحبيها مجرد عثرة خيل، للبارصا القدرة في تفاديها في كل فترة، هنا نطرح السؤال علىهؤلاء البارصاويين كيف يتناسون واقعهم ويحيطون علمهم بكل ما يتعلق بالبارصا، حيث يولي هؤلاء البارصاويون  اهتماما كبيرا لفريقهم، رغم  أن هذا الفريق بعيد عليهم جغرافيا وثقافيا    ، ما يجمع هذا الفريق بمشجعيه، هو الأستلاب الثقافي، وإذا كان الأمر غير ذلك كيف نفسر ذلك الجدال الدائم بين البارصاويين والموالين للفريق الآخر غالبا ما يكون ريال مديد، وبذلك يكون المغاربة فريقين، فمن قبل كنا نسمع عن الإنتماء السياسي والمذهبي، فهذا يعتنق الماركسية، وذاك الليبرالية،  يتخذ الإسلام سبيله، أما الآن فإما برصاوي أو ريالي، إنها المعادلة المغربية الجديدة التي اصبحت أساس الصراع بين الجيل الجديد، وغالبا ما يكون هذا الصراع قائم على التنابز بالألفاظ والعبارات…