ظلم القاصرات

جواد الكبيبة

105_2747

    لماذا يشكل الإنتحار المعضلة الكبرى في منطقة مرنيسة؟ وما السبب الكامن وراء زواج القاصرات؟ أهو الفقر أم اليأس؟ الأمية؟ أظن أن هذه الأسباب وغيرها من المشاكل الأخرى كفيلة لحدوث ما نتحدث عنه الآن. فقد اخترنا لهذا العدد موضوع زواج القاصرات، وقد كان الإختيار في محله من حيث أن المنطقة تعج بمثل هده المشاكل، ومعظم الضحايا من القاصرات هن تلميدات انقطعن عن الدراسة في السنوات المبكرة نظرا للفقر وبعد المدارس عن دواويرهن، لهدا يمكن القول إن المشاكل في معظمها مرتبطة، والأزمة بنيوية، بمعنى أن تلك الفتاة التي تختار بيت الزوجية رغم حداثة سنها، لا يكون اختيارها ناجم عن قناعتها وحبها لدلك، بل في معظم الأحيان تكون مرغمة، إدا لم تكن مرغمة من طرف دويها وأهلها فإن الدهر والظروف الاجتماعية غالبا ما يكونا وراء دلك، لانه لو توفرت لهده الفتاة القروية الشروط الموضوعية ـ فالداتية تنتجها ـ لإكمال دراستها لما تخلت عن المدرسة من أجل الدخول في حياة زوجية تعلم عن مشقتها وعدابها مسبقا.

    قبل الإشارة إلى زواج القاصرات، لابد من الحديث أولا ظاهرة الإنتحار بالمنطقة، حيث أن النسبة الكبيرة من حوادث الإنتحار في المغرب تسجل في منطقة مرنيسة، ومعظم أسبابها تكون نفسية بالأساس، ولو اقيمت دراسة سيكولوجية على أفراد هده المنطقة، سيكون الإستنتاج غريب من حيث أن معظم الساكنة بمختلف شرائحها تعاني من أزمات نفسية خطيرة، ربما سيعجز علم النفس المعاصر في أوج تطوره عن حلها وتشخيصها، لأن الإنسان في تلك المنطقة النائية تحكمت وتداخلت فيه جل المشاكل وأشرهما الفقر والأمية، فهدين الأخيرين، من الممكن أن يؤديا بالإنسان إلى ما هو أسوء من الإنتحار إدا وجد، فالإنسان هناك مجرد هامش يحيا على الفتات، يستنشق بقايا الهواء، وعندما ينتهي ويتقلص فضاء هدا الهامش، أكيد أن هدا الكائن الدي اغتصب وجرد من حقه، أن يفكر في الزوال من الحياة، حتى الوعي الدي من الممكن أن يجدد له رغبته في الحياة لا يتوفر عليه، وبالتالي فهو بين ألف قوس وقوس يصارع المجهول بمفرده وعندما يعجز يرى مراده في الأنتحار، وكانه الملاد الأخير، وقد لا نلوم هدا الشخص في بعض الاحيان ادا تفكرنا في الأسباب الكامنة وراء دلك، بل سنعتبر الامر بمثابة شهادة، وبدلك سنحاكم من وراء انتحاره، من وراء تهميشه واغتصابه، وهدا ليس دفاعا عن الانتحار، لانه من الصعب جدا ان يقدم الانسان على دلك، وكما يقول العربي باطما في كتابه الالم  ، الانتحار هو الفعل الجبان الدي ي يتطلب الكثير من الشجاعة، لهدا ليس من السهل ان يفعل الانسان دلك لولا المشاكل الصعبة التي تمر عليه وتثقل كاهله.

     بناء عليه فقد أتى حديثنا عن الانتحار في ظل العلاقة التي تربط هذا الأخير بزواج القاصرات، حيث نجد في بعض الأحيان قاصرات يتزوجن إكراها، ويكون مآلهن الإنتحار، والواقع يشهد على دلك بالعديد من الأمثلة، لهدا يجب العمل من أجل الحد من هذه الظاهرة ومساعدة القاصرات بمنطقة مرنيسة، وبدل إرغامهم على الزواج، يجب توفير لهن التمدرس ومساعدتهن على الإنخراط في النوادي النسوية لأن هذه الأمور كفيلة بإخراجهن من البؤس والحرمان والتهميش، وإلا سنظل نسمع صرخات القاصرات وسيظل الإنتحار يأخذهن من بين أيدي ذويهم، فهناك الإنتحار من جهة وهو الذي يخيم في الأفق، ومن جهة أخرى هناك الإدماج وإعادة الإعتبار للمرأة بالمنطة وخصوصا القاصرة التي تسلب منها حياتها بدعوى الزواج أو تلك التي تتعرض للإغتصاب ومن ثم تتزوج.

    فكثيرا ما نسمع هنا وهناك في منطقة مرنيسة فتاة تعرضت للإغتصاب، أو تزوجت رغما عنها، ناهيك عن المشاكل التي تعاني منها داخل داخل حياتها الأسرية وفي غالب الأحيان تكون ثمرة زواجها الإنتحار أو الطلاق أو الهروب من بيت الزوجية، لأنه من الصعب لفتاة قاصر أن تتأقلم بصرعة مع حياة زوجية كلها مشاكل وأتعاب، لهذا في تنادي في كل الأحيان وتنتظر من يخلصها من أتعاب حياة فرضت عليها وما كانت لتختارها بنفسها، لنسميها لعنة القدر أو سوء الإختيار.