لا لزواج القاصرات بمنطقة مرنيسة

جواد الكبيبة

thumbnail.aspx

    تعرف المناطق القروية بالمغرب ظاهرة خطيرة تسمى زواج القاصرات، وهي خرق للقوانين وحقوق الطفولة، بل أكثر من ذلك تساهم في الاغتصاب والحرمان والتشرد وفي بعض الأحيان تؤدي مباشرة إلى الانتحار، فهل ليس للقاصرات الحق في اختيار مصيرهن؟  لأن غالبا ما تكون القاصر مكرهة على الزواج نظرا للفقر التي تعاني منه الأسر القروية، فإذا لم تكن مكرهة من طرف الدهر، فإنه ذويها يكون السبب وراء ذلك، رغم أنه ليس من حق الأهل إطلاقا أن يجبروا بناتهن القاصرات على الزواج لا يرغبن فيه، فحتى السنة النبوية اعتبرت رضا المرأة على الزواج واختيار الشريك  من شروط صحة الزواج، فأين نحن من ذلك وأين باب الاجتهاد وأين المنظمات الحقوقية وأين القوانين المنظمة للزواج، وما دور مدونة الأسرة التي من المفترض أن تطبق السن القانوني للزواج والمحدد في سن الثامنة عشر؟

   هكذا فالمناطق القروية لا زالت تعج بمثل هذه الظواهر التي تحرم فتيات في زهور العمر من متابعة دراستهن ومن تنظيم حياتهن، بل في بعض الأحيان يكون مثل هذا الزواج هو السبب الرئيسي وراء حرمان العديد من القاصرات من الحياة، لذلك تعد هذه الظاهرة جريمة في حق الإنسانية يتطلب الأمر القضاء عليها، وبدل ذلك يجب العمل على توفير الشروط الظرورية واللازمة للفتاة القروية من أجل التمدرس والعيش الكيريم، وإلا فإن الفتاة في منطقة مرنيسة غير محسوبات على المواطنات المغربيات، لهذه الأسباب ونظرا لخطورة هذه الظاهرة إرتأينا رفع شعار لا لزواج القاصرات بمنطقة مرنيسة ، تلك المنطقة القروية التي تعرف غياب مبادرة تحد من هذه الظاهرة والتي من الممكن أن تعصف بحياة بريئات، لا يعلمن من أين لهن بهذا القدر المشؤوم، بل أكثر من ذلك يجب توقيع عريضة للوقوف ضد هذا الزواج الجائر، فرغم أننا نلاحظ هذه التجربة من الخارج، ولا نعلم ببؤس القاصرات إلا عن بعد، فإن معانتهن بادية للعيان، حيث ترى فتاة صغيرة تحمل صغيرها فوق ظهرها وآخر بين يديها، وهي منهمكة في حياة ما كانت تخترها لو خيرت، بل اتذتها قسرا لسبب أو أخر، هذا الواقع بالضرورة سينعكس على القاصر فمهما كانت نفسيتها ودرجة تحملها فأنها ستنهار، لهذا يمكن اعتبار زواج القاصرات بمثابة عنف ضد المرأة، واجحاف في حق اختيارها، والغريب في الأمر هو أن ارتفاع زواج القاصرات يقابله ارتفاع عدد العوانس. لهذا فظاهرة زواج القاصرات بمنطقة مرنيسة تحتاج إلى دراسة سوسيولوجية معمقة للكشف المزيد من الثغرات، فلو دخلت عالم القاصرات المتزوجات فإنك ستجد الإحباط يمشي على رجليه، خصوصا عندما تتعرض القاصر للطلاق مباشرة بعد زواجها، وكثيرا ما يحدث ذلك، حيث أن القاصر لم تتخلص بعد من لذة الطفولة، وإذا بهذا تجد نفسها أمام مسؤولية الأسرة وبحرالحياة الزوجية التي تعد بالنسبة لها بمثابة سجن تدخل إليه، وحتى المجتمع الذي تعيش فيه يعتبرها إمرأة ناضجة ومن واجبها أن تتحمل عبئ بيت الزوجية، وما يزيد الطين بلة هو أم الفتاة القاصر التي ترغم إبنتها على الزواج بدعوى الحفاظ على الشرف والتخلص من بطش العنوسة، خصوصا مع ارتفاع عدد العوانس والعزوف الخطير عن الزواج، لكن مادام أن أهلية الزواج لا تكتمل إلا ببلوغ السن الثامنة عشر، يجب بالضرورة إحترام ذلك، بل يجب تقنين وسن قانون يعاقب كل من يخالف كل تلك القوانين خصوصا  الأسر في المناطق القروية، التي لا يهمها من الفتاة إلا الزواج وإنجاب وتربية الأبناء. غافلين بذلك الأضرار النفسية والجسدية المترتبة عن هذا النوع من الزواج ــ زواج القاصرات ــ  حيث تعاني الفتيات القاصرات اللواتي يصادفن هذا الزواج العديد من المشاكل النفسية التي تنعكس بالضرورة على حياتهن، ومن بين هذه المشاكل مثلا نجد الحمل ومدى خطورته الجانب البدني للقاصر المتزوجة وكذا سوء معاملة حماتهن لهن، اللواتي يحرمهن من الحنان العاطفي والطفولة الطبيعية. هنا تتضح خطورة الوضع على نفسية الفتاة القروية التي تفتقر للثقافة الزوجية وغيرها من أمور التوعية، لهذا فظاهرة زواج القاصرات بمثابة جريمة اجتماعية يجب التخلص منها خصوصا في المناطق القروية التي تعيش فيها الفتاة محرومة من أبسط شروطها، وفي انتظار أفق مشرق نرفع شعار لا لزواج القاصرات…