المثير في قضية الطفلة القاصر بجماعة فناسة باب الحيط

يوسف بخوتة

 تفجرت مؤخرا قضية الطفلة ذات الخامسة عشر سنة التي اغتصبت. وتم التغرير بها في قريتها الصغيرة السلوم، بجماعة فناسة باب الحيط. هذه الفتاة التي بفعل اغتصابها الجماعي والمتكرر. أصبحت مدمنة جنس الرذيلة، بمنزلها دون أن تدري خطورة ما تفعل. إلى أن تفجرت القضية بعد أن هربت في لحظة طيش منها، وهنا في هذه القصة ستعرفون، ماذا وقع في ضرف نصف أسبوع. حيث تم استدعاء البنت. وأشخاص مشتبهين فيهم، وكذا انتحار طرفا في القضية. إليكم النص الكامل للقضية. كما استقيته من مصادر عدة. وهي مصادر، من الأوساط التي تتداول الموضوع بشكل يومي، وكذا من بعض المقربين من أطراف القضية المتشعبة. ولم نتمكن من ملاقاة البنت، أو احد من ذويها، لأسباب متعددة.

الهروب إلى حضن الذئاب

خرجت حادة (اسم مستعار) من منزل ولديها، يوم الأربعاء باحثة عن المجهول، في حضن المجهول. ذهبت إلى أولائك الذين لعبوا – في لحظة سقط فيها الضمير- بطفولتها المسلوبة، بجسدها الصغير، بعذرتها، وبكل ما تحمل الإنسانية من معنى. كانت حادة قد دخلت غايهب المغامرة. منذ مدة، وبات منزلها مسرحا لهذه المغامرة الجنسية كل يوم،  تصل مدة المعاشرة إلى ثلاث أو أربع مرات – يصرح جيرانها والعارفين بأحوالها- كانت حادة تغتصب كل يوم أمام أعين الجيران. ولم يعد لها أدنى اهتمام لمن حولها. بعدما فقدت كل شيء مسبقا. ودفعت ثمن الطيش والخطأ غاليا. اغتصبت الطفلة ذات الخامس عشرة ربيعا مرات ومرات، ومن طرف العديد من الوحوش الأدمية. الذين وجدوا فيها سلعة فتية وغير مكلفة. وباتوا كل يوم يفرغون فيها مكبوتاتهم. وفي يوم الأربعاء  خرجت الطفلة من بيت أبيها في لحظة طيش، هاربة إلى الحضن الذي فقدت فيه كينونتها. شخصيتها، طفولتها، وإسانيتها، حتى أصبحت مدمنة جنس الرذيلة. إذ تمارس يوميا في صورة من أبشع الصور. طفلة تغتصب يوميا أمام أعين العديد، ومن طرف العديد أيضا. دون أن تحن قلوب البعض أن يرحموها، ودون أن تعرف  -كذلك- معنى أنها قاصر، وأن ما تفعله هو جرم يعاقب عليه القانون لمرتكبه، وتعرض بذلك مجوعة من الجهلاء إلى العقاب. وما كان عليها فعله إلا أن تتريث قليلا، ريثما تصل السن القانوني تعي فيه ما تفعل. لكن فات الأوان. وأصبحت حادة سلعة تتبادلها الضمائر الميتة، في مجتمع يغلب عليه الكبت، والجهل الجنسي. وبفعلها هذا عرضت العديد من الاشخاص للهلاك بعدما هلكت هي. جسديا ومعنويا. حيث أصبحت مدمنة جنس، في عمر لم يؤهلها لتحمل الويلات الرجالية. هذا ما يصرح به جيرانها.

أب هائج، وأم سلبية

في اليوم الثاني من هروب الطفلة إلى حضن المجهول. خرجت أسرتها للبحث عنها، وهي التي لازالت طفلة، قد تتعرض لمكروه ما. هم لا يدرون أن المكروه الذين يخشونه كانت تمارسه بمحض إرادتها المسلوبة في فراش غرفتها بمنزل أبيها. وفي ليلة ليس ككل الليالي المعتادة في دوارها،  ودواوير مجاورة، حمل الجيران مصابيح يدوية وخرجوا يبحثون عمن اختارت الهروب إلى حضن المجهول. خرجوا يبحثون عنها في الوديان والأحراش. لكنها انسلت بشكل مجهول، وهربت مع سائق للنقل السري اتجاه الكزار. وتم تسليمها يوم الجمعة للسلطات لمباشرة التحقيق وتنفجر بذلك القضية وسط الرأي العام. وفي هذه الليلة – الخميس الجمعة- كان الأب في حالة هيجان تام، وثملا بعدما أن شعر أنه مسه كثيرا من العار من أبنته هذه ومرغ شرفه في التراب.. كان يحمل حسب إفادات شهود العيان سكينا ويتوعدها هي وأمها بالقتل. لأنهما جلبوا العار حسب قوله. مما عجل بتسريح الأم إلى بيت أبيها، مخافة أن يقترف الأب حماقة لا تحمد عقباها. هذه الأم – حسب الأب- هي من كانت تتستر على أفعال إبنتها الشنيعة، ولم تخبره في آنها كي يعالج أمره في البداية. ويعتبرها  هي من جلبت العار له. وكان لزاما عليه تسريحها. متهما إيها بالبغي. ونكر أن تكون الطفلة من صلبه. وعلته في ذلك أن يوم تزوج منها كانت حاملا أنذاك. فكان لزاما  أن يطفي فيها نار هيجانه. وتسريحها وانتظار عودة الطفلة.

بداية رأس الخيط

في اليوم الموالي الذي صادف يوم الجمعة، تم تقديم الطفلة القاصر إلى السلطات المعنية لمباشرة التحقيق في القضية لأنها تحمل طابعا خاص. ومرتبطة بالضجة التي أحدثتها قضية أمينة الفيلالي بالعرائش. فتم استدعاء الأب.  وتم تقديم البنت إلى طبيب، قصد إجراء خبرة طبية تثبت أنها تعرضت للاغتصاب. فكانت نتيجة الطبيب بالإيجاب. فتم الإستماع إليها، التي بدأت تزيح اللثام عن مغامراتها السرية العلنية. وبدأت أوراق التوت تسقط تباعا، عن مغتصبيها. فتم استدعاء المشتبهين فيهم. وتم اعتقال واحدا -لا زال قيد الاعتقال الاحتياطي- فيما بقى واحدا هاربا. في انتظار ما ستفصح عنه الطفلة. وحسب ما علمناه أن اللائحة لازالت يمكن أن تحتوي أناس أخرون. وأن الملف لازال مفتوح على الكثيرمن الاحتمالات. والغريب في الأمر أن الشخصين متزوجين. و يذكر أن الأعين متجهة إلى شخص ثالث تتداوله الألسن هذه الأيام.

الإنتحار

يوم الإثنين، تم العثور على شخص يدعى (م.ن) معلقا إلى غصن شجرة، بداخل غابة بدوار السلوم. مسرح كل الأحداث التراجيدية هذه. والضحية هو المشتبه الرئيسي في القضية. وهو الثاني الذي كان البحث جاريا بشأنه. ويقول مصدر مقرب منه، أنه لديه أفعال مماثلة لهذه على الصعيد الوطني. وهو مبحوث عنه من طرف الأسر المغرر ببناتهم. والغريب أن هذا السيد، له بنت تكبر الطفلة -سبب هذه الضجة- بكثير وهي متزوجة الآن. كما للضحية حكم قضائي في ذمته متعلق بالنفقة من زوجته الأولى. وكان يعاني من مشاكل نفسية حادة عجلت بانتحاره.

أمينة أخرى بطعم انتحار آخر

هذه الطفلة، هي الثانية في المنطقة. فيما يخص الاغتصاب. بعدما اغتصبت دعاء المرنيسية بوحشية قبل شهر من الآن وتفجرت قضيتها قبل أسبوعين. حيث تم احتجازها واغتصابها. وهما الحالتين اللتين استفاقت علهما  المنطقة مذهولة، وهي التي لم تشهد قضايا كهذه إلا ناذرا. فإذا كانت أمينة الفيلالي انتحرت لأنها تزوجت من مغتصبها. فدعاء المرنسية تهدد بالإنتحار إن هي لم تتزوج من مغتصبها. لكن هذه الطفلة التي نسميها اليوم (حادة) استعارة. دفعت بمغتبها إلى الإنتحار. وهو الإنتحار الثاني في منطقة مرنيسة، في ضرف أسبوعين. إنها أزمة مجتمعية عويصة تهدد المجتمع. وإن لم تتضافر الجهود للحد من إزهاق أرواح الناس. وما أصعب المشكل، حين تتشابك فيه قضايا كهذه. الاغتصاب والقاصر والانتحار، حلل وناقش.

لعن الله الفقر

صرح لي رئيس الفرع المحلي (طهر السوق) للجمعية المغربية لحقوق الانسان. في حوار مطول حول هذا الموضوع، سندرجه في وقت لاحق. عن سبب هذه الظاهرة التي تتفشى بشكل مذهل.  هو أن الفقر وعدم القدرة للآباء على تحمل نفقة العديد من الأشخاص داخل الأسرة.  يجعله يقبل بتزويج البنت القاصر. هذا فيما يخص الزواج بالنسبة للقاصرات. أما الاغتصاب والانتحار، فعزاه إلى الجهل والأمية التي تعاني منها المنطقة، حيث جل النساء في المنطقة، لم يستطعن إتمام دراستهن. تثنيهن عن ارتكاب الحماقات. وعزاه أيضا إلى كون المجتمع عندنا، مجتمع ذكوري، ينظر إلى المرأة مجرد كائن يمكن اللهو به متى يشاء الإنسان.