قلبين لحب واحد

محمد المكاري

بينما كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحا وعشر دقائق.. خرجت من منزلنا الريفي كعادتي أعانق الحزن وأرشف الهم من لوعتي وعذابي ووحدتي التي تخيم علي منذ أن استطبت مراهقتي وأصبحت أخجل من نفسي أن أسأل أبي من أين أتيت،ولا  أخبر أمي إلى أين ذهبت..كان اليوم جميلا ومشمسا والسماء صافية إلا من سحابة تتبختر كأنها زهرة شمس ونسائم ربيعية شائقة تداعب شقائق النعمان بمنتهى الحنان وتهمس لها بكلام لم أفهمه..مضيت في طريقي إلى المدرسة أجوب الدروب  وأمشطها زنقة زنقة وألوك قليلا من التين الجاف منتشيا بحلاوته وبسيناريو مشيات بنات يتمايلن بأردافهن يمنة ويسرة..وماهي إلا لحظات حتى أدركت أني أضاعت طريقي فعملت حينها على تصحيح مساري وأتممت السير وأنا أشعر بألم في ظهري من جراء أحزمة المحفظة التي تدغدغني..التفت يسرة مسترقا النظر فوقعت عيني على فتاة بلباس وردي تسير في الجهة المقابلة متقدمة علي بعض الخطوات،اقتربت منها قليلا وبدا لي شعرها أسود قصير وفيها من الرشاقة والرزانة ما يسعد كل قلب حزين،أسرعت محاولا اللحاق بها وفعلا نجحت في مسعاي..حدقت فيها لبضع ثوان فإذا هي ذات عينين سوداوتين ووجه مشرق وقوام ينبض بالحياة ثم حييتها قائلا صباح الخير أيتها الحلوة الجميلة،فلم ترد،زاد من فضولي صمتها فعاودت استفزازها بكلمات لم أتذكرها..لكنها في المرة الثانية،قالت ما بك وماذا تريد مني في هذا الصباح ؟فقلت لاشيء معرفتك فحسب..فأردفت أن لا أعرفك ولا أريد معرفتك..أجل من حقك ألا تكلمي الغرباء،لم يقلقني كلامها بالمرة لأني أعرف مدى احتراص بنات حواء فهن لا يثقن بأول كلمة.. وما أن بدأت التودد إليها بكلام معسول وأحكي لها عن إعجابي بها وحبي لها من أول نظرة حتى أدركت أني واقف على باب الثانوية في شبه هذيان..كانت الرياضيات هي أول حصة مبرمجة لي في ذلك اليوم دخلت الفصل متأخرا بعض الشيء وقضيت وقت الحصة نائما لا أعلم مايدور في الفصل حتى رن الجرس كان هذا هو الروتين اليومي الذي اتخذته شرعة ومنهاجا في المدرسة فأنا تلميذ لا أفيد ولا أستفيد،ولا أغنم من الدراسة إلا النوم،وفي اليوم الثاني.. رواحت نشاطي وفي البال أن ألقى فيروزتي مجددا لأتحدث معها وأستمتع بالنظر إليها..على أي جاءت وقد لمحت نوعا من الحنان في عينيها والتمست قليلا من الرقة في كلامها ..سألتها عن اسمها فقالت في هدوء أنا مها..اسم جميل..ومن غير أن أنتظرها تسألني عن اسمي قلت أنا مفدي،مفديك بروحي إن شاء الله ..واستمرت اللقاء بيننا لأيام وأيام وتعرفنا في كل شيء وطفقنا  لانتفارق في الطريق إلى المدرسة ،وجدنا ظلتنا في كلانا،وصارت مها جزء ا لا يتجزأ من حياتي وثورة قلبت حياتي وحكمته بسلطان الحب وبجيوش من كلمات هيام ولحظات اشتياق مدججة بسلاح الوفاء والتضحية والروح الرومانسية الصاخبة.. رجعت إلى البيت وأنا أسمع أبي يردد أتمنى من الله أن ترحل عني أو يقصف الله عمرك لقد سئمت منك أيها المعتوه والسبب هو أنني أركض خلف جنوني ولا أبالي بكلامه بل  أصبحت في عينه مصدر تهديد  لمعايير البيت سيما بعد أن أخبرته أمي إني أضع تبغا تحت شفتي. “لا فخز اليوم بنتائج الدراسة كما جرت العادة ولا أمل فيك أيها المسخوط”تردف أمي..في الصباح الموالي،وعند فترة الإستراحة،قررت أن أنصب مكيدة لأختبر مقدار حبي زملائي في الدراسة لي ظللت في الفصل واستلقيت على مقعد وتظاهرت بالموت وتجمدت كأنني جثة هامدة رجع أصدقائي وكاد أحدهم أن يجلس علي ولحسن حظي ولسبب آخر غير مقعده فهو لم يدرك وجودي حتى وما هي إلا لحظة حتى سمعت الأستاذ يقول”من يريد أن ينام فل يذهب إلى منزل أبيه فهذا مكان الدراسة لا النوم”اعتقدت أن هناك رأفة بالأموات لكنني علمت أنه لاشفقة ولارحمة لا بأموات ولا بأحياء غير مرغوب فيهم..لقد فكرت مليا وأمعنت النظر ووجدت أن مها هي وحدها من  تستحق لقب الحبيب فهي المخلوق الوحيد التي يحبني في هذا العالم بعدما فقدت حب أبي وأمي وجميع الناس حولي وكان هذا معروفا شكرتها به حين جآتني قلت لها مها أحن إليك في كل لحظة ياملاكي يا حبيبتي يا أمي وهذه شهادة حب لك موقعة مني أحبك فيك كل شيء   وأحبك وحدك ونساء الدنيا جميعهم في كافة وأنت في كافة الأخرى ترجحهم وأنا إليك إلى الأبد…ومرت ثلاث أيام أو أكثر لم ألتقي فيها مها لكني وجدتها أخيرا فقالت لي ألم تذهب إلى المدرسة البارحة وقبل البارحة ؟أجابتها بلى لكني أذهب باكرا لأن لي حصص إضافية هذه الأيام فالعام الدراسي أوشك على الإنتهاء ..كان هذا أخير لقاء بيننا وأخير كلام ،خرجت في اليوم الأول والثاني والثالث لأرها وأستمتع بالحديث و لأترامى صريعا على هيكل حسنها وأستمد حياتي من عينيها وأسعد بالنظر لفيض بهاءها وسحر طلعتها لكني ما وجدتها وفي اليوم الثاني والثالث..لم أعد أنام في الفصل كما كنت تعجب زملائي مني ولكنهم لم يدروا سبب ذلك تألم قلبي من فراق مها واغرورقت عيني بالدموع فلاشك أنها ذهبت إلى عالم آخر لتحب شخص آخركانت قصتي هي ما كتبت ..فليس لنا حيلة مع أقدرنا إن طعنتنا يوما في شغاف قلوبنا

تعليقات

  1. ولو أنني أوتيت كل بلاغة ****** وأفنيت بحر النطق في النظم والنثر
    لما كنت بعد القول إلا مقصرا ***** ومعترفا بالعجز عن واجب الشكر
    شكرا على مرورك أختي

  2. ـ يطغى على أسلوبك التقريرية.
    ـ غياب علمات الوقف، وجود أخطاء إملائية بكثرة.
    ـ إعطي للكتابة حقها أخي .
    أستسمحك أخي لك مني جزيل الشكر