حوار مع سعيد أملاح، رئيس فرع طهر السوق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

يوسف بخوتة

***أولا مرحبا بك في موقع القلم الأسود

***أود اليوم أن أختصر مقابلتي هاته، في موضوع الساعة، أو ظاهرة تشغل الرأي العام في الأونة الأخيرة. وهي قضية زواج القاصرات، والإغتصاب، وكذا الإنتحار. التي تحتل فيه الآن المنطقة حيزا مهما، حيث يتشابك الكل، ولم نعد ندري ماذا يقع، فكيف ينظر فرع طهر السوق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان للقضية، نظرة العموم؟

//// أولا شكرا الأخ يوسف على الإستضافة ، وشكرا على المجهود الذي تقومون به داخل هذا الفضاء الذي هو القلم الأسود. وبالمناسبة أحي جل الإخوان، الذين يشتغلون بجدية داخل هذا الفضاء الجيد.

بالنسبة لنظرتنا، أعتقد أن منطقة مرنيسة، منطقة مهمشة، والمجتمع، هو مجتمع ذكوري. وبالتالي أي قضية من هذا النوع. فإذا أخذنا كل قضية على حدا. فزواج القاصرات. هو شيء معمول به داخل هذه المنطقة. وبما أن الفقر سائدا، وبما أن الأباء يخافون من التابعات التي قد تأتي من البنات إذا لم يتم تزويجهن. أما بالنسبة للانتحار، هي قضية غريبة نوعا ما على المنطقة. فهذه القضية بدأنا نسمع عنها إلا مؤخرا. لم يكن هذا الفعل سائدا في المنطقة. وأخيرا بدأت تظهر هذه الحالات،

***كيف ينظر فرعكم للقضية من منظور حقوقي؟

//// بالنسبة للفرع المحلى. بطبيعة الحال فالمنظور الحقوقي هو منظور الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بصفة عامة. فهناك مطالب أساسية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان. خصوصا فيما يخص تزويج القاصرات، فكما هو معلوم أصبح سن الزواج بعد تعديل مدونة الأسرة هو 18 سنة. ولكن هناك حرية للقاضي، يمكن أن يزوج هؤلاء القاصرات إذا رأى أن لهن القدرة البدنية، أو غير ذلك، ولكن الذي أصبح معمولا به، هو هذا الإستثناء. فأغلب الطلبات التي تقدم لدا المحاكم تقبل. ففي المدن الكبرى، أكثر من 85 بالمئة من الطلبات التي يقدمها الرجل أثناء الزواج من قاصر، تقبل هذه الطلبات. بطبيعة الحال فالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، طالبت بإلغاء هذا الاستثناء. ومازال هذا البنذ هو مشكل. فإذا كانت حقوق الإنسان، هي حقوق شمولية وكونية، فضروري من إلغاء هذا البنذ. علما أن هذا البنذ، يعطي للقاضي حرية الزبونية والارتشاء، إلى غير ذلك. وبالتالي هو بنذ من منظور الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يجب أن يلغى تماما. وسنناضل من أجل ذلك إلى أخر رمق.

***ماهي برامج عملكم المستقبلية في الفرع المحلي. في هذا المجال؟

//// في الحقيقة الأخ يوسف، وأـنت مناضل داخل الجمعية، فالإشكال لدينا داخل الفرع، هو غياب نساء، اللائي ممكن أن يكن لديهن الفرصة أكثر للالتقاء بالنساء وتوعيتهن، ولإفهامهن مطالبهن. لأنهن نساء، في غالب الأمر أميات. فالطفلة عندما يأتي رجل قصد الزواج بها، فهي لا ترفض، لا تعرف أن السن القانوني هو 18 سنة ، ولا يتم الإستماع إليها، عندما تكون في المحكمة قصد الزواج. بالتالي المشكل أمامنا هو غياب نساء داخل الجمعية. وكذلك غياب لجان. فالفرع غير مهيكل اللجان. فليس هناك لجان للمرأة، ولا لجان للمتابعة. وبالتالي المهمة ملقاة على مجموعة محسوبة من المناضلين. عدد قليل منهم،  ولكن لنا مشروع أولي في هذا الشهر. سنحاول إعادة هيكلة اللجان، وسنركز أساسا على لجنة المرأة، وبالتالي هي التي يمكن أن تعطي دعم وإشعاع، وضروري أن نقوم ببرامج إشعاعية، وثقافية للتعريف بهذه المشاكل. وبطبيعة الحال هذه المشاكل أصبحت معروفة الآن، وخصوصا على مستوى الإعلام، الذي تناولها خصوصا، بعد انفجار قضية ما يعرف بأمينة الفيلالي.

***ألم ترى أن الجمعية الآن تغرد خارج السرب. بنضالها من أجل الجيل الثالث والرابع من الحقوق، وهي لم تحقق ولو الحق الأول المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو الحق في الحياة؟

//// هذا سؤال مهم، لكم المقاربة بالنسبة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، هي دائما تبقى مقاربة شمولية ، فلا يمكن ان ندافع عن حق ونتجاهل الحق الآخر، فالحقوق هي مترابطة فيما بينها، بطبيعة الحال، فالجمعية اشتغلت في البداية  خصوصا  على الحقوق المدنية والساسية، وبعد ذلك اشتغلت في المدى المتوسط على الحقوق الإقتصادية والإجتماعية. و أخيرا بدأت تشتغل على الحقوق الثقافية. وأنا أرى أن هذه مشاكل كبيرة، والجمعية وحدها كطرف مدني، لا يمكن أن تقارب كل هذه المشاكل. فالجمعية معروفة، عدد منخرطيها لا يتجاوز 12000 منخرط، ولها 95 فرع. وبالتالي فالمجتمع المغربي مجتمع كبير ومجتمع متشعب، ومجتمع يجب أن تتجند داخله جميع الفعاليات، لا الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي هي طرف يشكل إن أردت القول، فئة صغيرة من داخل المجتمع المغربي.

*** ما هي العوامل التي ترونها سببا رئيسيا في تفشي الظاهرة؟

105_2847

//// كما قلت في البداية، فأولا هناك الأمية، وهناك الفقر، هناك ايضا المجتمع الذيهو ذكوري، هناك العنف الممارس أساسا على المرأة، وهي مشاكل تدفعها في أغلب الأحيان إن لم تستطيع أن تتقبل هذه الظغوطات، وهذه المشاكل، يمكن أن تدفعها إلى الانتحار، أما  زواج القاصرات كما قلت، فهو مشكل عن عدم وعي الأسر المغربية بحقوق الطفل، الذي يجب أولا أن يتعلم، أن يدرس، أن يضمن مستقبله، الذي سيمكّنه من صيانة كرامته، واكتساب شخصيته.

***ألا ترون أن الحل الوحيد، في هذه القضية هو توافق اجتماعي، تراعى فيه كل العوامل والخصوصيات التي تساهم في تفشي الظاهرة؟

//// كما قلت. لقد أشرت ضمنيا في الأول، فضروري أن تتفاعل كل القوى وأن تجتمع كل فعاليات المجتمع المغربي، وضروري العمل داخل هذا المجتمع. الذي لا زال يحتاج إلى الوقت، يحتاج إلى محو الأمية، إلى محاربة الجهل،وإلى غير ذلك، ويجب للفكر المغرب أن يتقدم قليلا، أن ينفتح على العالم. ولا يمكن أن نستند على الخصوصية أننا بلد مسلم، إلى غير ذلك. فمبدأ حقوق الإنسان هو لا يعترف بالخصوصية. وإنما بالكونية والشمولية.

***ماذا تقولون في تفجر قضية فتاتين قاصرين مغتصبتين، في ضرف أسبوعين فقط. داخل المنطقة؟

/في الحقيقة هذا الخبر لم أسمع به من قبل، إلا من خلالك الآن، في الحقيقة أنا أستغرب لهذه الظاهرة، التي هي غريبة عن هاته المنطقة.

***شكرا لك على قبول دعوتنا.

//// أنا بدوي أشكرك على المجهود الجبار، الذي تقوم به من أجل رفع الحيف والتهميش عن منطقة مرنيسة، والإبلاغ عن مجموعة من المشاكل التي تعرفها المنطقة، والقيام بدور مهم، عكس ما كنا ننتظره من ممثلي الساكنة وغير ذلك. الذين لم يقوموا في الحقيقة بأي شيء في هذه المنطقة إلا الصراع . دائما يحاولون أن يركبوا على الإنتخابات لتحقيق مأربهم الشخصية. وتحية أخ يوسف.

 

تعليقات

  1. تحية لك السيد سعيد على هذه التوضيحات وعلى قبول هذه الدعوة ونتمنى منك المزيد من العمل على التعريف بحقوق الانسان في تلك المنطقة المهمشة التي تحتاج للعديد من الرجال والنساء المناضلين والمناضلات
    وشكرا لك الاخ يوسف على العمل المتواصل والمجهود الذي تقوم به