هل سيتم تفعيل بنود المدونة ؟

سمية الحجيوج

 

  لقد أصبح  موضوع ” زواج القاصرات ”  حديث الساعة مع العلم  أنه  قديم قدم الإنسانية  ، فقديما تعود الآباء  على تزويج  بناتهم  وهن  لا يتجاوزن  سن 15 سنة  وكانت الفتاة  التي تجاوزت هذا السن   في  نظر  مجتمعها كأنها  ” عانس ”  ومع تقدم الحضارة  وتطور المجتمع  تم سن عدة قوانين   تضبط   وتحدد السن  القانونية  للزواج  لكل  من الفتاة والفتى خاصة مع إصدار     مدونة الأسرة  الجديدة  على علاتها  ، فإصدار هذه  المدونة لم يغير من  واقع الأمر شيء  خاصة عندما أعطت صلاحية الاجتهاد للقاضي  في مسألة  تزويج  الفتيات القاصرات  ففي عالمنا  القروي  لم نلاحظ  أي تغيير على هذا  الصعيد قبل  أو  بعد المدونة الجديدة .

  لكن ليس المشكل في المدونة والقضاء فقط  فالمشكل الكبير يكمن عند العامة  من  الناس التي  ترفض  بتاتا  نصوص  المدونة وتحديد سن الزواج في الثامنة عشرة  عند الفتيات  فالكل  يجمع على أن  الفتاة عندما تصل  سن البلوغ  يجب تزويجها دون مراعاة  لصغر سنها وعدم قدرتها على تحمل المسؤولية

 ففي نظرهم  أن  رفع  سن الزواج إلى  18 سنة  هو مجرد  عقبة  تعترض طريق  سعادة  بناتهن  الذين  يطمحون  إلى تزويجهن في سن مبكرة  فهم لا يهتمون  بمصلحة بناتهن  بقدرما يهمهم تزويجهن لكي يتخلصوا منهن  بسرعة كبيرة  خوفا من نظرة المجتمع  الدونية إلى  الفتاة التي تجاوزت العشرين  والتي أصبحت في نظرهم عانس ، فسبب الجهل  والأمية  وانخفاض نسبة الوعي  نجد أن أولياء الأمور يفكرون فقط بالزواج  ولا يفكرون  أبدا بالعواقب  الوخيمة التي قد تعترض ريق بناتهن حتى أصبحت  المحاكم  مليئة  بملفات  طلاق القاصرات  ، وهنا نلاحظ جليا   أن كل الآمال  والأحلام التي رسمها الآباء  لبناتهن تحطمت أمام  أعينهم وبعد هذا يأتي الندم حين لا ينفع الندم.

   وفي هذا الموضوع بالذات يجب أن نقول  ” مائة  تخميمة وتخميمة ولا ضربة بالمقص ”   فالفتاة  القاصر  يكون أيضا تفكيرها قاصر  فهي ربما  لا تعي حجم المسؤولية التي ستواجهها  بعد  الزواج  فموافقتها على الزواج لا يعني  أنها قادرة على اتخاذ  قراراتها   بنفسها  فهي  في هذه  المرحلة  لم تصل بعد إلى   التمييز بين الخطأ  والصواب لذلك  وجب تدخل من هم اكبر  منها سنا لنصحها وإرشادها .