اليوم العالمي… ولكن ؟

جواد الكبيبة

   أنا العامل أنا المناضل أنا الرهان أنا الذي يحقق الخدمات أنا الذي سمي فاتح ماي باسمي… لكن أنا المقهور والمضطهد والمغترب والمسلوب… أنا ضحية الرأسمال، لكن رغم ذلك سأنتفض وسأظل كذلك في ظل القهر والتعسف الذي أعيشه وأمثالي في العالم، فقد كانت بدايتي في أستراليا ثم انتقلت إلى أمريكا فحققت الكثير في شيكاكو، رغم الدماء التي خلفت، وها أنا في القرن الواحد والعشرين ولا زلت أخدم الرأسمال وأتبع أوامره ولم أحصل على حقوقي الكاملة، لذلك عزمت وقررت النضال الدائم، لكن هذا مجرد حلم خصوصا عندما أجد بعض أمثالي العمال يعملون في فاتح ماي، هذا اليوم الذي يمثل الكثير بالنسبة لهم، هكذا فقد كثرت الأعياد والمواسيم، منها الدينية والسياسية، ومنها العيد الأممي للعمال، هذا العيد الذي ضحى من أجله العمال من أستراليا مرورا بأمريكا إلى أنحاء العالم، تضحية استمرت سنوات وسنوات من أجل تحقيق هذا اليوم الذي يصادف فاتح ماي كعيد أممي للطبقة العاملة، هذه الأخيرة التي لا زالت مقموعة ومنسية، وتعيش في هامش الأوضاع وفي بعض الأحيان يصل بها الأمر إلى التسول، فهي تعيش حالة من الإغتراب رغم صراعها المرير والدائم مع ممتلكي الرأسمال، لم تستطع أن تحقق التوازن الفعلي داخل المجتمع وهذا بسبب التكالب الذي يلاحقها خصوصا وأننا نجد بعض العمال يزاولون الأعمال في هذا اليوم الذي قدمت في سبيله العديد من الضحايا من أجل تحقيقها، هكذا فالعامل المغربي لم يعي بعد مسؤوليته بسبب الجهل والحصار اللازمين له، ويظهر ذلك في الساحة حيث تجد العمال يخلدون هذا اليوم بطريقة مشوهة ومميعة، الطبول والشعارات التي تكتب وتمنح لهم من طرف الباترونات، وهي في مضمونها ضد مصالحها، لهذا فالطبقة العاملة في بلادنا رغم أنها قطعت أشواط فهي لا زلت محقورة وفي غياب تام عن المعركة التي من المفترض أن تقودها، وأن تتحرر من خلالها، لكن الطبقة العاملة في غنى عن ذلك فهي مسجونة في المعامل تاركة المجال للنقابات البيروقراطية تساوم في حقها متحالفة مع الرأسمال العالمي، وهذا يظهر جليا في التظاهرات التي نشاهدها في كل فاتح، وهذا يعني أن العمال في بلادنا لم ينخرطوا بعد في المعركة الحقيقية التي تخصهم، رغم المساندة الخارجية التي تأتيهم من بعض الفئات المناضلة الغيورة عليها وهي الحركة الطلابية والحشود العاطلة عن العمل، وزمرة من المناضلين، لكن هؤلاء دورهم ثانوي في حلقة الصراع، لهذا إذا لم تنخرط الطبقة العاملة في الشعار العالمي الذي يوحدها فإنها ستظل تعيش التشرذم والإغتراب، وهذا يساهم بشكل كبير في استمرار استغلالها من طرف الرأسمال العالمي، هذا الأخطبوط الذي سيطر على السلطة والمال والإعلام، فكيف تجابة هذه الفئة المهمشة الوحش الأخطبوطي الذي ينهبها باستمرار.

 أما إذا أردنا الحديث عن الطبقة العاملة في العالم القروي، فإننا سنجدها لا زالت تعيش حالة العبودية، حيث أنها تعمل ساعات طويل مقابل أجر ضعيف جدا لا يليق بمستوى عملها، فهي في غنى عن القوانين المنظمة للشغل بل حتى لا تعرفها ولا معنى للنقابات عندها ولا للحق في الإضراب فاستمرارها في العمل مقرون بالطاعة وتلبية مصالح أصحاب المشاريع وإلا فقوتها اليومي على المحك، بمعنى أنها تخضع لرب العمل الذي غالبا ما يكون مقاول أو صاحب مشروع صغير، لكن رغم هذا فهي تعيش الاحتقان التام، والدليل على ذلك هو أننا لم نسمع يوما بالعيد الأممي في العالم القروي، لهذا فأنا العامل أنا المقهور والمسلوب والمغترب، في أفق أن أتحرر وأعلن صوتي للعلن…

تعليقات