وجه بشع للحرية

يوسف بخوتة

الحكومة الملتحية، كانوا رمز الثقة، جاء بهم الربيع العربي، الذي هب في غير موضعه.  وقد عول عليهم المغاربة كثيرا. لكن خاب ظنّهم فيهم، حين رأوهم يناقشون التفاهات، حكومة القول وليس الفعل.. والكل يتربص بها ليوقعها في أول سنة.

لكن المستغرب، هو ما يروج في الجرائد الأسبوعية -خاصة- من ملفات فاضحة، ليس للحكومة، ولكن لأناس لم يستخرج ملفاتهم إلا الآن. ملفات النساء العاريات. حرب في شكل آخر، للمواجهة المد الإسلامي، الغير مرغوب فيه. فحين تقف أمام كشك، تطالع ما ستصحب معك. لتعرف أخبار الناس ونفسك. تصاب بالذهول لكثرة الصور الفاضحة، لنساء عاريات، يخصصنا لهن ملفات ساخنة، لجلب القراء الذين ينفرون من مشاكل بلدهم، التي أصابتهم بالتخمة من كثرة التحليل. ولجلبهم – في زمن النت- وكان لزاما لخاصية جديدة. ولو بالصور الفاضحة. وكذا ردا على الحكومة الملتحية، الذي منع فيها وزيرها في الإتصال العديد من المجلات والجرائد البرانية، لكونها تحمل صور فاضحة.

لكن ديالنا خرجوا ليه من الجنب، هو يمنع ما هو دخيل بصوره الفاضحة لنسائهم. لكن جرائدنا تفعل هذا هنا، وبنسائنا نحن. ولا يقوى الوزير على منعها. لأنه كان يؤمن أيام المعارضة، بحق الصحافة في كتابة ما تريد. فلتكتب ما تريد إذن.

لكن المشكل هنا، هو جسد المرأة، الذي أصبح سلعة للذين تسيل لعابهم لرؤية امرأة عارية أو شبه عارية. فتأخذه الرعشة، ثم اللهفة، لشراء مجلة، أو جريدة، ليفرغ فيها غرائزه الجامحة، في وقت الخلوة (من أجل القراءة). فليس المهم عند هذه الجرائد، هو موضوع الملف. كالدعارة، وفتيات الخليج، ومقاهي الشيشة، أو شيء من هذا. ولكنها تعلم أن الشعب المغربي، شعب غير قارئ. وتحكمه الصورة، أو رابط يحيل على الجنس، فكان ولزاما عليها إن هي أرادت أن تبيع منتوجها، كي تغطي مصاريف الطبع، والعمال، والضرائب، هو جسد المرأة، وليس الموضوع بحد ذاته. الكل يعرف هذا. يعرف أن المغرب فيه دعارة، وفيه أناس يشترون عفة الناس، وكرامتهم، ليصرفونها دولارا، ويعرف أن شوارع المملكة  مملوءة بمقاهي الشيشة، وحتى البيران، حيث تتراقص أجساد عاريات ل طفلات قاصرات، كنوا على بال.

لكن المغربي يسيل لعابه لرؤية صورة امرأة عارية أو شبه ذلك. إنها حرب ضروس، قائمة الآن بين الحكومة الملتحية. التي تحارب المظاهر كهذه – وإن كانت تحاربها هضرة – وبين المجلات التي تؤمن بالحرية، ذات التوجه العلماني. فالحرية عندها، هي إستغلال صورة المرأة في حربها هذه، بدعوة الحرية. وهذه هي الإمبيريالية. التي يهمها سوى المال ولا يهمها من أين تجلبه.