سياسة التعليم وتخلف الذهنية

سمية الحجيوج

 

 

   مما لا شك فيه  أن  مدى تفشي ظاهرة الأمية مسؤول بالدرجة الأولى  ع ن استمرار الذهنية  غير العلمية التي تسيطر عليها الخرافة  وتطور الذهنية يسير  بشكل عام  مع ارتقاء  المستوى التعليمي  في المجتمع.

 وتكمن العلة في بلدنا  في نوعية التعليم ومدى  تأثيره على تغيير الذهنية  بحيث  يبدوا ان التعليم لم  يؤثر  في شخصية الفرد بل ظل في الكثير من الأحوال  قشرة خارجية  تنهار عند الزمات لتعود شخصية  الفرد من جديد إلى نظرتها الخرافية .

 فهناك إذن نوع  من الازدواجية  في شخصية الإنسان المتخلف  بين دور  التعليم ودور الانسان الممارس  حياتيا  وأسباب هذه الظاهرة تتعدد  من  أهمها  تعرض الطفل  من ذ الصغر  لتأثير  الأم  الجاهلية  في معظم  الأحيان  والتي نظرا  لوضعيتها  المسحوقة  تتأثر  إلى درجة  كبيرة بالتفكير  الخرافي والغيبي  وليست الأم فقط   هي  التي  تغرس هذه الذهنية   المتخلفة  في   أعماق  الطفل بل أيضا  الإطار  الحياتي العام  الذي  يعيش  فيه 

ويصبح واقعه  شبه  مؤامرة  مستمرة عليه من  خلال الكذب  والتخويف  هذا الواقع  الخرافي الخوافي  وما يستتبعه  من ممارسات  غير علمية  يحمله الطفل معه  إلى المدرسة  وتتفاقم المشكلة  لأن  المدرسة  ببرامجها  الحالية  لا تستطيع  ان تقتلع  هذه الأفكار والممارسات  فلا زال التعليم  في مختلف   مراحله سطحيا في طرقه ومحتوياته  فطرق التعليم  ما زالت  تلقينية  تذهب  في اتجاه  واحد  من المعلم  الذي  يعرف  كل شيء  ويقوم بالدور  النشط  إلى التلميذ  الذي يجهل  كل شيء  ويفرض عليه  دور  التلقي الفاتر دون أن يشارك ا ويناقش  او يمارس  دون ان يعمل  فكره  فيما  يلقن  وهذه الطرق  لا تساعده  على اكتساب  التفكير النقدي  الجدلي . إنه  في أحس الأحوال  يحفظ للامتحان دو ان يستوعب  أو يبني  شخصيته  فعملية  التلقين  تمارس من خلال  علاقة تسلطية  : سلطة المعلم لا تناقش  / حتى أخطائه لا يسمح بإثارتها …/  وهذه الطريقة  مسؤولة  إ|لى حد بعيد  عن استمرار الذهنية المتخلفة  لأنها  تشكل  حلقة من حلقات القهر   الذي يمارس  على التلميذ  

 اما المواد الدراسية  فإنها تظل  غريبة  عن افطار  الحياتي للتلميذ فالمحتويات  الدراسية  تكون  مستوردة  من خارج المجتمع  / نظريات وعلوم الغرب/  في المراحل العليا من التعليم  وهناك مواد لا تمت بأي بصلة  إلى  واقع التلميذ من الفئات الشعبية  في المراحل الابتدائية  والإعدادية  والثانوية . فمعظم  المناهج  تعالج حياة الطبقة البرجوازية  وتغرس في التلميذ  المثل العليا  السائدة  عند ظهور هذه الطبقة  والتي لا يمكن عمليا  وواقعيا ممارستها في حياته  اليومية  وبالتالي يظل العلم مسالة  نظرية  فقط  لأنه  لا يعالج واقع الطالب في العالم  المتخلف  فهناك تجاهل تام  ومستمر للواقع  وانفصام  عن  المدرسة التي تفرض على الطالب  حالة من الاغتراب   عن قضاياه  المعاشة .

   لذلك  فهو يلبس ثوب العلم  في المدرسة  ويتعامل  مع قوانينه بشكل  لفظي فقط  بينما هو يتعامل مع واقعه بأسلوب انفعالي خرافي تقليدي .