عودة الأناشيد

جواد الكبيبة

 لمــــــــــاذا؟

 سؤال.. لن تجدوا له جوابا، لهذا من الأحسن أن لا تسالوا، بل داولوا بينكم الكلمات التي تدل على الشفقة فهي كفيلة بابتعاد عنكم المصيبة، فقد كنت أعتقد أنني قطعت الميناء لكن تراني وسط البحر، عبارة قالها أحدهم في القرون الغابرة، لكن أظن أنه من حق أي إنسان أن يتبناها، شريطة أن تتوفر فيه شروط التبني، لكن كل من يعيش في أرض الشمس المظلمة، من حقه أن يقول ذلك، لهذا فعندما تأتيك الحقيقة من أماكن مجهولة فلا تشك فيها، لأنها كذلك، لهذا لا تسألوا بل حددوا موقفكم من الأمر، لأنكم مهددون بأفعال تكرهونها حقا، إنها الإبادة المعنوية، لكن كيف ستحارب هذه الإبادة وهي في عروقك تمشي وفيك تعيش، ومن خلالها يتحول شكك يقين، ويقينك شك، فعش كما يريدون أو انسحب بهدوء، بل انسحابك لا يشكل فارقا، لأن عالمك تعيس وغير مريح إلا في بعض الأحيان،

لهذا فالسؤال لمــــاذا؟

  غير مهم، لأن جوابه في إحساسك الذي لن يكذبك أبدا، فما إذن الداعي للسؤال والجواب تملكه مسبقا، نقول إن هناك ما ـ وليس من ـ يدفعك للسؤال، لكن لا تنتظر جوابا، لأنك تملك جوابا ومن الغباء أن تفكر في جواب آخر، لأنك في هذه الحالة تجانب الصواب وتنتظر الخطأ، ولهذا أسبابه، من حيث أنك تتمنى لو كنت على خطأ، لكن بدل أن تسلي نفسك بذلك، اعتنق الشقاء وغص في العدم، وقلد أديب الذي أدرك ما فعل وبذلك تكون قد تحررت من السؤال، واقتنعت بالجواب الذي تملك، وبذلك تدرك أن هذا مفتاح قوة حدسك ونقطة يقينك، لكن رغم هذا كله لن يفارقك السؤال ما دمت إنسان، بل ما دمت في طليعة الإنسان، لهذا سيتحول سؤالك من لماذا؟ إلى سؤال سيزيد من شقائك، بل يجن جنونك كلما تفكرت فيه وحاولت البحث عن إجابة له، إنه السؤال إلى مــــــــــتى؟

  إلى متـــى ؟سأظل أسألكم لمـــــاذا؟  وأنا أملك جوابا يقينيا، إلى متــى سأظل أتعرض للإبادة وأنا أعلم ما تفعلوه بي، وإلى متى ستظل تفعلوا ذلك وأنتم تعلمون أنني أعرف ما تفعلوه بي، يا لغبائكم لأنكم جعلتموني أصل إلى هذا السؤال، الذي سيجعلني أعيد كل حساباتي، وأفتح ملفاتي التي تناسيتها، خصوصا وأنني كدت أصل إلى الحقيقة التي تجاهلتها عمدا لكي أسير معكم وأنخرط في ظلامكم الذي اعتقدت أنه سيزودني بالمناعة الضرورية لمجابهة مسيرة الظلام المستقبلية، فإلى متـــــى؟ ستستمرون تلعبون هذه اللعبة وأنتم تعلمون أنكم خاسرون لها كما وكيفا، داخليا وخارجيا، جسدا وروحا، إلى متــى؟ سيظل ذلك بعدما تعبت منكم كل الأماكن الثابتة والمتحركة، إلى متــى؟ ستتعبون عقولكم، فكروا في راحة ضمائركم الخصبة التي تدخلونها في مآتم وهي عدوتها،  أ تحبون الصراع إلى هذه الدرجة، بلا أظن أن اللعب استهوكم والقصص أعجبتكم، وتفتخرون وأنتم تظهرون أبطالا في قصص تروى للملأ، وتحكى للعدو والصديق… فإلى متـــــــى؟ ستستمر هذه اللعبة الخبيثة التي تنبعث رائحتها عن بعد  وقبل البدء فيها، إلى متـــى؟ سيظل ضميركم يهزم أمام شيطانكم اللعين، من كل الأماكن وفي كل الأزمة تنتشر أفعالكم التي اعتدتم عليها، رغم أنها تتعرض مع الأخلاق والدين، بل تتعارض مع الإنسان. إلى متــى؟ ستظل قلوبكم مغلفة وأنيابكم مقشرة،

إلى متــــــــــــــى؟  

تعليقات

  1. تعددت التأويلات في هذا المقال، وكل التأويلات، فبخصوص الظلم كلنا نتعرض له ليل نهار، أما الخيانة فهي أنواع وألوان من المحتمل أن تأتيكم في ثوب أبيض جميل يوحي بالإطمئنان، لكن غدا ستشرق الشمس ويزيل الرعب وينتهي الظلم، وسيفتضح أمر الخائنين؟؟؟؟؟ إلى متـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى؟