أيها الآتي من هناك وداعا

يوسف بخوتة

كلمات في حق صديقنا الفقيد نور الدين

على غفلة منا

وحين كان الليل ينجي..

تربص به الموت،

اختطفه بدون رحمة

غير آبه لما سيصير بنا..

كان أخا..

كان صديقا

سكوتا،

صموتا،

كان بالأمس يجالسنا

يجلس أمامنا،

جانبنا

لا يشبع منا الكلام

ولا منه نشبع..

كناك هناك في ذاك

السحيق من المغرب

يحدثنا ونحن

نسمع..

كان لا يعرف القوي..

و إن نداه في غير محل النداء

كان له لا يخضع..

ولا له كالجبناء

يركع..

كان جليسا

في وقت الوحدة..

كان صديقا

في وقت الشدة..

كان رجلا

بما في الكلمة

من معنى الحدة

….

التقطه الموت

منا خلسة..

ولن يمهلنا

أن يعطينا

من وقته

جلسة

رأى الحياة

بعين متفائلة

لم يدري أن الموت 

بالمرصاد

وراء الحافلة

وازداد و أقرانه

إلى القافلة

….

فوداعا أيها الآتي

من هناك

باكرا..

وداعا فقد تركت

مكانك شاغرا..

لن يجلسه  أحدا

إلا من

كان لك شاكرا…

خرجت هذه الكلمات في لحظة حزن وأسى، على فقدان صديقا لنا، نور الدين الصدوقي. الذي اختطفه الموت في عز شبابه، يوم الإثنين الماضي، بمكناس. بعدما كانت له سيارة بالمرصاد. سقط هو أيضا في حرب الطرق. وبئس الحرب هذه التي تختطف منا أعزاءنا.

جرجت هذه الكلمات، وأنا اعيد شريط الذاكرة للأيام التي كان يجالسنا الفقيد، ويحدثنا حديث الشباب، أتذكره يطلب مني كتبا، ولا يقرأها. يعطني قهوتي الصباحية هناك في ذاك الوادي. أتذركه حين جلس معي مؤخرا في نفس المقهي يحدثني في أمور عدة..  أتذكره، وأتذكره…كان فعلا صديقا.

 رحم الله الفقيد وأسكنه الله فسيح جناته، وتعازينا الحارة لكامل عائلته المكلومة، وخاصة أخوه هشام (صديقنا)، وصهره إدريس، وأولاد أعمامه.

إن لله وإن إليه راجعون.

 

 

تعليقات

  1. لا اله الا الله ولاحول ولاقوة الا بالله
    نسأل الله لجميع الموتى الرحمة والمغفرة
    .. اللهــــــــــم آميـــــــــن ..