بين الجهاد والإجتهاد

فريق التحرير

هنا سوف نبحث العلاقة الرابطة بين المفهومين، طبعا أنا لن أجزم الحكم بالفصل النهائي. لأنه لي إيمان راسخ بأن المعرفة لا يمتلكها أحد بالذات. كما أنها ليست منتهية أو مرتبطة بفترة زمنية معينة لذلك. هلم بنا يا معشر المدردشين نسبح معا ولو لبرهة قصيرة في محاولات مستمرة للنبش في بعض الحفريات لعله تنجلي لنا أشياء جديدة بحفرنا المتوالي. والفكرة الأساسية اليوم التي سأخذكم معي لرحابها هي أولا أن أسبر غور فهم الجهاد والاجتهاد في مقاربتهما بالإيمان والشك. إن الإنسان المؤمن هو من ترسخ في نفسه وعقله اقتناع تام بموضوع إيمانه حيث لا سبيل للشك إلى نفسه. وعليه تكون الفكرة “الواحدة” قد سكنته باعتبارها الحقيقة المطلقة الوحيدة والواحدة لاسواها ينافسها وكل ما عداها مجرد هرطقة وزندقة إن لم يكن من باب الكفر الظلال. وبناء عليه فهو لن يبخل على أن تظل حقيقته صامدة أن يجاهد فيمن ليس منه في نفس الفهم. وأن يجاهد بماله وأولاده وحتى بنفسه من أجل حقيقته. لذلك فالإيمان نتيجته الجهاد. أما أن يحدث لنفس الفرد يوما، ويتبادره الشك إلى موضوع إيمانه فإنه لن يجلس مكتوف الأيدي بل سيشمر على ساعديه. ويبحث عن الحقيقة.أي أين تكمن هذه الحقيقة؟ فكل إنسان تغلغل الشك إلى نفسه سوف يعيد النظر من جديد إلى موضوع إيمانه ويضع هذه الموضوع بين (قوسين) حتى ينتهي من بحثه عن الصواب الذي كان يؤمن به في موضوعه الأم. هذا البحث عن الحقيقة هو بحث نابع من اجتهاده. وعليه فكل فشكنا في مواضيعنا الراسخة يجعلنا إما نعيد النظر في موضوعنا الأساسي وبحث مواطن الخلل فيه أو البحث عن مواضيع أخرى أكثر صرامة. وهو بالتالي بحث عن الصواب الذي في النهاية اجتهاد من أجل تحصيل الحقيقة. إذن كل إيمان يؤدي بالضرورة إلى الجهاد، بالمقابل كل شك يؤدي بالضرورة إلى الاجتهاد.