الظلم الاجتماعي 5/1

جواد الكبيبة

لماذا نعيش؟ هل لنظل عبيدا أم لنحلم بالتحرر فقط؟ فقد أقهرنا الظلم حتى ألفناه، وتناسينا الحرية الفردية وتلك التي يطلق عليها الإرادة الإنسانية التي ظلت التشريعات بشتى فروعها الدينية والإنسانية تطبل لها، فهل نحن لم نرق بعد إلى مستوى المواطنة التي عرفها المجتمع اليوناني قرونا قبل الميلاد؟ أم هذا إجحاف في حقنا؟ نقول الأمرين معا مادامت النتيجة نفسها هي الظلم الاجتماعي، رغم أننا نسمع العديد من المفاهيم كالمساواة.. العدالة الاجتماعية.. الإنصاف والحق في الحرية الفردية وفي الملكية، كل هذه الصخور الصماء نسمعها من أفواه بدورها صماء مع العلم أنها أتت على ألسنة الفلاسفة والمفكرين والذي ما كان عليهم أن يأتوا بها ماداموا كانوا يعلمون أن  تطبيقها الفعلي صعب المنال، فهي كلمات جافة أو جرة قلم خططت على صفحات أوراق مغلوبة على أمرها شأننا، لأن الواقع لا يعرف الإنصاف، ولا العدالة الاجتماعية أو شيء من هذا القبيل، كما أن منطق الحياة مخالف تماما لما يعلمون ويحاولون توضيحه لنا، فمنطق الحياة هو القوة والغلبة لم يملكها، لهذا لم يكذب نيتشه حين اعتبر الحياة والتاريخ معا هما صراع القوى والإرادات قوى تحكم وقوى تطيع، ومن يملك القوى طبا هو السائد. فمن يسن القوانين والتشريعات هو الذي يمارس الظلم الاجتماعي في حق مجموعة من الناس لم تختر أن تكون على هذه الوضعية، لا أعتقد أن الدين هو المسؤول على ذلك كما يعتقد بعض المسلمين، الذين يجعلون كل شيء عند الله حتى ما يتعلق بالأمور الدنيوية، بدعوى تفضيل البعض على البعض الآخر في الأرزاق، فكل ما نعرفه عن الديانات السماوية أنها عادلة من حيث أن الله عادل، لهذا فالإنسان هو وراء تشريد الملايين من الناس، هنا تلتبس الأمور ة نحن بدورنا نساهم في هذا الالتباس ونجعل من ظلم سلط علينا قدرا، عوض أن نقول هذا ظلما اجتماعيا يمارس علينا من طرف بشرا مثلنا، استحوذ على السلطة والمال ومزجهما بالإعلام  وحجبهم بالدين، وكل شيء أصبح ينطوي تحت سلطة الفساد الاجتماعي الذي طال واستفحل، لكن متى يدرك الطرف الآخر أن هذا من فعل البشر.. بشر معنا ويعيش أحسن منا، ويمصون دمائنا ويقتاتون على أرزاقنا، ويسنون قوانين من أنفسهم للإبقاء على مصالحهم، ونحن نخضع لها دون أن نعرف مضامينها ومن أين مصدرها…

تعليقات

  1. ارى استاذ جواد ان امر العدل الاجتماعي يعاب فقط في بلداننا العربية لان المفاهيم التي حملها رجالنا او من استولوا على رقابنا كانت مفاهيم جوفاء ترفع لتكسب السياسي اما في الغرب وانا هنا لا امدج الغرب اعرف لديهن ايضا انتهاكات لكن مع دلك مفكريهم وفلاسفتهم خلقوا اسسا للعدل الاجتماعي وحصلت تلك الشعوب على بعض الحقوق لدلك كانت رائدة علينا نحن نتبجح بالحقوق ولا نمارسها نرفعها ولا نفهمها ننادي بها وناتي بعكسها لانها منفولة لم تنبع من خصوصيتنا واخيرا استاذ اشكرك على الموضوع له راهنية مهمة تمس حياتنا وما نكابده من حيف وظلم في ما يطلق عليه بدولة الحق والقانون فاين هما؟

  2. نعم ما أحوجنا إلى العدل والإنصاف عما نسمع من أفواه لا يهمهم إلا تزييف الحقائق لكن هذا لن يتم إلا بالتضحية وتفضيل الموت على الحياة