المجتمع المدني

فريق التحرير

مفهوم المجتمع المدني

“قرائة في كتاب محمد الغيلاني المجتمع المدني حججه ،مفارقاته ،ومصائره،هل سيتم الاحتفاظ به؟”

ومن الناحية الاشتقاقية يمكن اعتبار”سفيل” في اللاتينية مرادف لـ”بوليتيك” في الاغريقية وان” بوليس” الاغريقية  و”سيفيتاس” اللاتينية لايعنيان الشيئ نفسه،ومن ثم فالمواطن الروماني يستمد هويته من ارتباطه بمواطن آخر،فعلى اساس ذلك تصبح المدينة الرومانية معرفة بكونها مدينة المواطنة المشتركة حيث يتشارك الجميع في صياغة القرار كل  من موقعه وكل حسب قدراته ومدى احساسه بمسؤوليته اتجاه مواطنيه ووطنه.

ولكن أرسطو لم يكن يضع فرقا بين ما هو سياسي وما هو اجتماعي،فقد استخدم أرسطو “زون بوليتيكون” أي الحيوان السياسي مع ان “بوليتيكون” في الاغريقية تحيل أيضا الى ‘اجتماعي’.وبالتالي فان التعارض لم يكن قائما مع أرسطو بين المجتمع المدني والدولة وانما ظهر لدى هيجل و ماركس ومعهما بدأ.

مفهوم المجتمع المدني عند أرسطو:

ان التعريف الارسطي للإنسان على انه حيوان سياسي،لا يعني بالضرورة ان كل الناس يعيشون في جماعات سياسية،أو أنهم أعضاء في مجتمعات مدنية ذلك أن تعبير ‘سياسي’ يرادف ويقابل في معانيه الدنيا تعبير’اجتماعي’وفي معانيه القصوى تعبير’مدني’،فالحياة في جماعة ليست حكرا على البشر ولكن ما يميز الانسان هو أنه يتمتع بمشاعر الخير والشر،العدل والجور،وعبر هذه الاحاسيس تولد العائلة والمجتمع المدني،وليست المدينة عند أرسطو سوى تعبير راق عن الحضارة الانسانية وعن التنظيم جد المتقدم للإنسان الذي استطاع أن يؤثث لفضاء أكثر تحضرا وأكثر ملائمة للعيش،ولكنه غير مقتنع بان المدينة هي الكمال بالنسبة للإنسان.فللعيش في المدينة بشكل منظم،ينبغي توفر بعض المؤهلات التي لا يمكن للبشر بفعل تأثير العوامل المناخية على خصائصهم أن يمتلكوها،ويضرب أرسطو أمثلة لتلك التنوعات بين الشعوب،حين يعتبر السلتيك والغوليين من الشعوب التي في المناطق الباردة،وهم لذلك لا يتمتعون بالشجاعة ،ولكنهم في مقابل ذلك،ليسو أذكياء،وتنقصهم المهارات التقنية بينما شعوب آسيا ذكية ومبتكرة،لكن تنقصهم الشجاعة،في حين نجد ‘الهيلينيين’،وهم يقعون جغرافيا بين آسيا وأوروبا،أقدر على العيش في اطار مؤسسات سياسية ودستورية،وفي مجتمع مدني ان لهم القدرة على تجميع كل الهيلينيين للعيش في مجتمع مدني وهذا يؤهلهم لسيادة العالم وحكمه……………………يتبع