مرنيسة في ضيافة ” الكيف “

جواد الكبيبة

أصبحت بعض الدواوير المنتمية إلى منطقة مرنيسة تنخرط في زراعة القنب الهندي مستلهمة تجربة جاراتها كتامة، بدعوى أنه السبيل الوحيد للخروج من الأزمة المادية التي تعيش فيها المنطقة، خصوصا وأن منطقة مرنيسة تعرف أوضاع اقتصادية مزرية وحتى المحاصيل الفلاحية لم تعد كافية لتلبية متطلبات العيش هناك، فالفلاحة المعشية هي الدخل الوحيد لغالبية السكان بالمنطقة، لهذا يرى بعض الناس أن”الكيف” هو السبيل الوحيد لتغطية باقي النفقات الضرورية، كما أن منطقة كتامة التي تعد المصدر الأساسي لهذا المنتوج قريبة جدا من منطقة مرنيسة، فلماذا حلال عليهم وحرام علينا كما نسمع عادة من بعض المتحمسين لزراعة القنب الهندي، وأمام انتشار بعض رقع هذه المادة في الدواوير المجاورة لمركز طهر السوق تطرح العديد من الاكراهات ومن بينها انتشار هذه المادة السامة في صفوف الشباب وحتى بعض الأطفال حيث أن معظمهم يشتغلون في حقول “الكيف” ويساهمون في إنتاجه وبالتالي يستهلكونه بدورهم، مما ينعكس سلبا على أوضاعهم الصحية والنفسية، كما أن كمية المال الذي يوفرها هذا المنتوج تزيد من رغبة الناس في الانخراط في زرعه وترويجه، أما إذا سألتهم عن الجانب الديني فالجواب هو الضرورة تبيح المحظورة، وتراهم يسردون عليك ظروفهم المادية ويتساءلون عن كيفية العيش في ظل الفقر والتهميش، خصوصا وأن الحياة الريفية بدأت تعرف بعض المظاهر الجديدة من الحياة، هذه التغيرات تتطلب المزيد من المال من أجل الانخراط فيها، وإذا تتبعنا مسيرة الكيف بالمنطقة نجدها بدأت أولا بالاستعمال الشخصي، حيث أن بعض المدمنين على هذه المادة وبكثرة مزاولة أعمالهم في منطقة كتامة بدءوا يدخلون هذه المادة، حتى اقتنعوا بضرورة زرعها، وأنذاك سيتخلصون من العمل في كتامة ويتخلصون كذلك حتى من عبئ مصاريف تدخينها، لكن مع تزايد كميتها تبين لهم ضرورة الانخراط في بيعها ولو عن طريق البائعين الصغار أو ما يعرف ب”البزنازة” لأن هناك من يقتصر في ترويج منتوجه على المنطقة فقط، خصوصا وأن هذه الأخيرة تعرف الكثير من المدمنين على هذه العشبة، أو الذهب الأخضر كما يسمونه، هذه البداية البسيطة للقنب الهندي ربما ستزداد مستقبلا وتجعل المنطقة مستنقع غارق في” الكيف”، مع استمرار قناعة الناس أن أراضيهم الجبلية لم تعد صالحة للمحاصيل الفلاحية خصوصا وأن تأخر سقوط الأمطار، يساهم في قتل المحاصيل الفلاحية، وإنعاش محصول “الكيف” الذي بدوره يزرع متأخر، لهذا فالسؤال هو كيف سنتخلص من انتشار هذه المادة في المنطقة مع تزايد إقبال الناس عليها؟

 مع اعتبارها البديل الفلاحي في المنطقة نقول أنه من الصعب الحد من زحف هذا المنتوج، خصوصا مع تزايد الطلب عليه، وتذوق الناس بالمنطقة حلاوة نقوده التي لم يتذوقوها طيلة سنوات من نشاطهم الفلاحي، وأمام صعوبة الوصول إلى حقول” الكيف” بسبب وعورة الطرق الجبلية، فحتى السلطات تعجز عن الحد من هذه الظاهرة التي من الممكن أن تنتشر يوما بعد يوم، وهذا الانتشار سينعكس سلبا على أشجار الغابة وبعض المجالات الرعوية التي هي السبيل الوحيد لذلك، لهذا فرغم أن الكيف يساعد السكان على تجاوز ظروف المادية، فإن له في المقال وقع سلبي على المنطقة، حيث يكثر الإدمان والجريمة وما إلى غير ذلك من الظواهر السلبية التي تنتج عن المخدرات، كما أن اكتساب الثروة المالية هناك من طرف الأشخاص سيزيد من شرخ المسافة بينهم وبين الأسر الفقير التي لم تجد حتى نصيبها من الأراضي الفلاحية، ولعل خير دليل على ذلك ما نلاحظه الآن في المنطقة، حيث ساهم ربط مرنيسة بالمناطق الأخرى التي تنتمي إلى الحسيمة وبعض مناطق الكتامة الغنية، من خلال تعبيد الطريق الرابطة بين مركز طهر السوق وتامشاشت، حيث أن ذلك ساهم في ارتفاع الأسعار ونفاذ الحاجيات الضرورية، بالإضافة إلى كل هذه الأتعاب المرافقة لزراعة “الكيف” بالمنطقة، هناك المزيد من المشاكل الأخرى الصراع الذي يتأجج على الماء والحدود بين الأراضي، لهذا إذا لم يتم استئصال هذا المنتوج منذ البداية فإننا سنشاهد المزيد من المشاكل والإكراهات…   

تعليقات

  1. في اعتقادي ارى انه لا بديل عن ممارسة زراعة القنب الهندي (الكيف)وهو المخرج الوحيد للازمة التي تعيشها المنطقة
    لان الاراضي المرنيسية تصلح لزراعتين فقط انسجاما وطبيعة الطبوغرافية المعقدة وهما الاشجار المثمرة والقنب الهندي
    ففي غنى عن هاتين الزراعتين سيبقى شبح الفقر مخيما طول الدهر على هده المنطقة