الظلم الاجتماعي 2/5

جواد الكبيبة

وإذا أراد أحد أن يتحقق من الظلم الاجتماعي الذي لحق بينا ما عليه إلى أن يسمع التصريح الأخير لرئيس الحكومة، حين جعل الحق في الشغل من اختصاص الله تعالى وليس من اختصاصه، أليس من العيب جدا لأن يرى العالم الأطر العليا تبيع النعناع… كرد فعل ضد ما سرح به الرئيس الذي انتخبه المغاربة بطريقة ديمقراطية، ألم يواعد قبل دخوله إلى قبة البرلمان بألف منصب شغل؟ هذا هو الظلم الاجتماعي لا وعود تتحقق ولا الشعارات تطبق، خطابات جافة نسمعها وسرعان ما تتبخر ويظهر في مقابلها النسيان، نسيان مغاربة في شوارع الفقر، أطفال ينتعلون الأرض حذاء والشوارع عطاء والبؤس والحرمان رفيقين، وفي المقابل تمنح في حقهم إيديولوجيا النسيان، أما إذا انتقلنا إلى الطرف المنسي من المغرب سنجد الظلم الاجتماعي يمشي على رجليه، حيث أمهات يعشن الذل والهوان، يشقين، ويعشن البؤس من أجل أن يصل ذلك الولد ويحصل على تلك الشهادة التي تخول له ولوج البرلمان لتكسر جماجمه، إنها معادلة الظلم الاجتماعي التي من الممكن أن نتجاوزها إذا تخلصنا من الفساد المالي الذي يعد المغرب على رأس هرمه، والفساد السياسي والإداري وكل ما يعيق عجلة التقدم، لأنه من الصعب جدا أن ترى أحدهم يتقاضى على الأقل 4 ملايين ويعيش في النعيم وآخر لا يجد حتى قوته اليومي ويعيش حياته كلها في الفقر والظلم، أهذا من تقسيم الله؟ لا أظن ذلك مادام الله يتصف بالعدل، فهذا من صنع من لديهم المسؤولية على هذه البلاد الذين لا يهمهم إلا مص دماء الفقراء وقتلهم بالضرائب وارتفاع الأسعار وفواتير الماء والكهرباء، وفي المقابل تعطيل أبنائهم وقمعهم والزج بهم في السجون، من الغريب أن تكون هذه الأمور كلها من الصنع الله، وإلا فإن قانون السببية لم يوجد أبدا، فأسباب هذا القهر واضحة جدا، والظلم الذي نعاني منه أسبابه بشرية وليست من عند الله، والمعطلين رزقهم في أيدي هذه البلاد التي قدر لهم أن يعيشوا فيها، رغم أن لا أحد اختار هذا الوطن وإنما قدر له أن يعيش فيه، وليس قدر له أن يعيش في البؤس والحرمان ما دامت الحلول بأيديكم ما عليكم إلا أن تفعلوها وبذلك ستساهمون في إسعاد ذلك الذي يداومون خارج البرلمان وأنتم داخله، فكيف لا توجد حلول لأولائك البؤساء وأنتم تطعمون أكثر مما يأكلون لكلابكم المدللة، وتفرشون لأحذيتكم اللامعة فراشا لم يفترشوه قط. أليس هذا هو الظلم الاجتماعي بعينه …