أخطأت الطريق ياسين

يوسف بخوتة

السمرة يا السمرة، هكذا بدأ ياسين مشواره الفني، الذي هو محكوم عليه بالفشل، منذ أول صيحة في ألبومه الأول، والذي يهديه إلى سكان فناسة. دخل ياسين هذا عالم الغناء من باب الغرور والتيه. وهو الذي يبيع الصباط في أسواق المنطقة. وقرر بعدما، كان يستمع كغيره من أقرانه إلى الراي العروبي، الذي غزا الأسواق، دون إذن من ذوق المغاربة، حتى أصبحنا في مواخير الدعارة، والبيران، والأوطيلات، وفي الشارع، بكليبات رديئة، وكلمات مبتذلة، وساقطة في بعض الأحيان، دون أن تكون لنا رغبة في دخول هذا العالم. لكن معتوهين، وقليلي الحياء، جعلونا ندخل معهم في هذه الأجواء الباسلة كأغانيهم، ونحن في جلسات عائلية، في حفلة من الحفلات، أو في جولة داخل سوق او في مقهى… 

فبأول (فيسيدي) دخل المغرب. ذهب فن الغناء أدراج الرياح. حيث كنا نجتمع على مسجلة  الكاسيط، على أغاني حسني، ناس الغيوان، سعيدة فكري، السهام، لمشاهب، لرصاد، جيل جلالة، عبد الحليم، أم كلتوم، الشعبي المحترم، وكذا أغاني شاروخان… كنا نستمع بشغف إلى هؤلاء المغنين، وننتظر حتى تتمم المسجلة، الجهة  الأولى من الألبوم، ونفتح الباب ونقوم بتبديل الكاسيط. كان جو رائع من النشاط والإصغاء إلى الأغاني. وإلى سحر الكلمات المنتاقاة. ليس كالآن، حيث تايهين جلالة بالنافخ. والاغنية لم تعد تحترم بكبسة زر. من هاتف محمول، اومن mp3، أو غيرها من آلات الشينوا.

وكان  أيضا، بعض الأشخاص يعمل ما يقارب شهر في حقول الكيف. وحين يعود إلى المنزل يشتري بطاريات( حجر د الرديو) إلى مسجلته، والتي يقدسها أكثر من الله، وغالبا ما تكون (دو باف) ويضعها فوق ساعده، ويخرج مدندنا في طرق الدوار. كانت ظواهر تدعو إلى الإستغراب. لكن كان ذلك يشرف الفنان، الذي يحترم جمهوره بكلماته وألحانه. والجمهور يحترمه. لأنه كان يدفع قيمة الكاسيط الحقيقية. أي يشتري الأصلية منها، ويركز على أن تكون (الدوريجين).

ولكن الآن، مع الشينوا، والراي العروبي، وكور واعطي لعور، والتطفل على الميدان، انحط كل شيء.. من الفن إلى الفنان، الذي أصبحت أغانيه تباع بدرهم ونصف جملة. وتشحن في الهواتف النقالة مع فيديوهات المسخ والضحك، بخمس دراهم. فأية قيمة أصبحت للفن؟ ويأتي ياسين، الذي يسمي نفسه الفناسي. على غرار ما يفعونه اصحاب هذا الفن المبتذل. كالبركاني، والوجدي، والتازي، والكرسيفي… هذا، المغلوب على أمره، ويريد الإستثمار في الفن. حيث دفع مقابل مالي مهم من أجل التسجيل. لأن شركات الإنتاج لم تعد تثيق في الميدان، ومن أراد المغامرة لابد له أن يدفع مسبقا، ويتحمل مسؤولية خسارته الواضحة. فكان لزاما على ياسين صاحبنا، أن يدفع..  ولكن المشكل، حين أخرج أغانيه، تفجأ أنها تباع على جانب، (قيطونه) حيث يبيع الصندالة، بدرهمين للقرص المقرصن. وهو يضع بعض من إنتاجه الأصلي، جنبا إلى جنب مع الصندالة، ولم يساومه أحد. هذا هو الفن أ السي ياسين. كان لزاما أن تفكر قبل أن تغامر. لأن هذا الميدان الذي أنت فيه، لم يعد يقوى على الصمود، إلا من كان قوي بكلماته، وبلحنه، يقاوم الزمن والعولمة والإبتذال أيضا. أما السمرة يا السمرة، ما دوكلكش الخبز خويا. وحتى الأعراس والحفلات، التي يمكن ان تنشط أمسياتها ،تم الإستعان بآلات يحشونها أقراص مقرصنه أيضا وتفي بالغرض.

تعليقات

  1. احسني أصبحنا نعيش في المسوخ كل شيئ تبدد ولم يعد شيء قائم على الاصل، واتفق معك بخصوص مسألة اندثار الفن الملتزم بسبب هذا الفن بين الاف الاقواس، مع ظهور بعض الشخصيات المرضية التي تظن انها تنتج الفن