الاحتكار

سمية الحجيوج

 


  يعتبر الإحتكار من الناحية الدينية خطيئة ، ومن الناحية  القانونية  يعتبر جناية  ، وكل من ارتكب هذا الفعل   يعاقب عليه ، والاحتكار هو تجميع وخزن بضاعة معينة  في وقت  الرخاء ويتم بيعها عندما ترتفع  أسعار هذه البضاعة في السوق  لكن هل حقا يتم متابعة ومعاقبة المحتكرين ؟

إن قضية الإحتكار ليست غريبة عن المجتمع ، لكن الغريب هو أن الإحتكار طال حتى المساعدات والإعانات التي تقدمها الدولة للمحتاجين والفقراء خاصة عندما يتعلق المر بالدقيق المدعم ، فأصحاب ” الكوطا ”  لا يكتفون بحصتهم من الربح ويقنعون بها ، لكنهم في معاملتهم يحاولون ما أمكن ابتزاز ومص دماء الفقراء والمساكين الذين  ضاقت بهم الأيام ومع قلة الحيلة فإنهم  يرضخون للأمر الواقع .

 فجزء كبير من ” كوطا ”  الدقيق المدعم يتم بيعه وتسليمه  إلى التجار الذين يعقدون صفقات  مع صاحب “الكوطا ”  ، فكيس الدقيق المدعم من  فئة 50 كلغ  يساوي 100 درهم  فقط لكن عندما يتم احتكاره  من طرف  التجار العديمي الرحمة والشفقة على اخوانهم وأخواتهم  الذين يجمعون هذه  100 درهم بمشقة الأنفس لكي يوفروا الخبز لأبنائهم فإنهم يبيعونهم إياه بــ : 130 درهم ” هزوا أوخليه ” فهذه  العبارة تتردد  على مسامع كل من اقترب من هذا الكيس  وساومه أو كل من حاول أن يدافع عن حقه في الإستفادة منها بــ 100 درهم فقط.

 فالكل يعرف  حق المعرفة أنه ممنوع بيعه في المحلات التجارية  ، وكل من يتم ضبطه  في هذه القضية تتخد في حقه الإجراءات  القانونية الزجرية.

لكن في منطقتنا  فالتاجر لايخاف من هذه العقوبات لأنه  ليس هناك من يضبطه  فالمواطن  لا يشتكي عند السلطات  المحلية  وهذه  الأخيرة لا تقوم بالمسؤولية المنوطة بها  وهي حماية المواطنين المظلومين  من التجار الظالمين بدعوى  أن الأمور تسير بشكل جيد لأن  لا أحد يشتكي.

  وحتى هؤلاء الاحتكاريين الظالمين طوروا تقنية بيعهم لهذه  المادة  الاستهلاكية “الدقيق المدعم ”  بشكل علني دون مخافة من أحد فهم يفرغون هذه الأكياس في أكياس أخرى  من أحجام  مختلفة  وماركات ومطاحن مختلفة حتى لايتم التعرف عليه وكشفهم.