ليلة الدخلة

عبدالحنين العيادي

ليلة الدخلة وهي تلك الليلة التي تشترك فيها الزوج والزوجة الفراش لأول مرة ،أي ليلة زفافهما وهذا اعتقاد شائع في جل مناطق المغرب ، إلا انه بدأ يندثر في الوقت الراهن جراء تنامي الوعي في صفوف الأزواج الجدد، ومعناه أن يمارس الزوج الجنس على زوجته في تلك الليلة بالضبط متوجا ذلك بإخراج سروال زوجته ملطخا بدم البكرة إلى المدعوين لذلك الحفل، فهذا اعتقاد قد تنتج عنه أثار وخيمة جراء عدم اخذ الزوجين القسط الكامل من الراحة للتعرف على بعضهما البعض، أو بالأحرى للمداعبة بينهما ومن بين هذه الآثار؛ كأن يعنفها في ممارسة الجنس وما قد ينتج عن ذلك من كراهية وحقد على مدى الحياة بالإضافة إلى الضغط الذي يمارس على الزوج والذي يؤدي به في غالب الأحيان إلى عدم الانتصاب، إلى غير ذلك من المشاكل التي قد تحدث
إن عدد كبير من القبائل في المغرب، إن لم نقل جلها تفرض مراقبة صارمة على الزوج تلك الليلة، فهناك من ينتظر في الباب ،وآخرون يطرقون النافذة، والكل متشوق لرؤية السروال ومتحمس لسماع ذلك الكشكول الشعبي : “هاهي جابتو بعدا كاحلو بها لعدا ” لكن في حالة تأخر الزوج عن أداء مهمته يقال عنه “ماشي راجل ” “متقف ” “مالقاش عندها البكرة “إلى غير ذلك من الألفاظ التي لا أساس لها من الصحة ،فقبل حفل الزواج بأيام قليلة،يبدأ الزوج يبحث عن أصدقائه ويسألهم عن الأجواء التي مرت فيها ليلة زفافهم ،ونفس الشيء بالنسبة للزوجة ،بل أكثر من ذلك تجدهم في حالة ارتباك قصوى وكأنهم سيجتازون امتحانا صعبا ،كما أن الضغط النفسي يعتبر حدا فاصلا في نجاح تلك الليلة أو فشلها، علاوة عن غياب ثقافة جنسية سواء في الوسط الأسري أو في البرامج التعليمية أو حتى في المجتمع
إن ليلة الدخلة كما سبق القول هو اعتقاد خاطئ ، يدل على الجهل وانعدام الوعي يجب إعادة النظر فيها ومسحها من المعجم الشعبي المغربي ،فلا يعقل أن نساهم في تحويل أول يوم في الحياة الزوجية إلى نقطة سوداء ينبني عليها هذا الزواج جراء الضغط النفسي،وحتى لو كان ذلك ضروريا بالنسبة لبعض العائلات ولا مجال للتهرب منه ،فلماذا لا نستعمل دم البقرة بدل دم البكرة ،ونترك لهذين الزوجين وقتا كافيا من المداعبة لكي يتمكنا من بعضهما البعض؟ ولماذا لا نستغني عن مصطلح ليلة الدخلة ونستبدله بأسبوع الدخلة مثلا؟
إن نجاح العلاقة الزوجية رهين بنجاح العلاقة الجنسية ،لذا فلا ينبغي أن تنبني هذه الأخيرة على التعنيف والتسرع والقوة، فهذه العناصر تستخدم في الحرب وليس في ممارسة الجنس مع الزوجة وخصوصا في أول ليلة من زواجها