خبز وشاي

فريق التحرير

بقلم: مراد العلالي

كعادتهم كل يوم منذ قدومهم إلى الجامعة, خبز و شاي في جميع الوجبات، سواء في الفطور أو الغذاء أو العشاء، دائما نفس الشيء ولا جديد عندهم يحضر فوق الطاولة طيلة أيام السنة سوى خبز و شاي.
هكذا هي حياة طلبة العلم، الذين تركوا أمهاتهم في موطنهم الأصلي و أقبلوا على حياة جديدة تغيب فيها الأم التي كانت تعد الفطور و الغذاء و العشاء. و تنهض في الصباح الباكر مع ابنها و هي تحمل له كل هم.
لكن الأمر تغير، و أصبحت مهمة الأم محتمة على كل طالب يتردد إلى الجامعة لمتابعة الدراسة. إنه واقع أخر يفرض نفسه، واقع طلابي متأزم، يعيش فيه الطالب الحياة في الموت، و الصراع من أجل الاستمرار ولو لفترة قصيرة لا يهم ذلك لان الموت حاضر دائما، وهو متجسد في الحالة النفسية المضطربة التي تعيش الانفصال و الازدواج. هذا ما فرضه الواقع على طلبة العلم داخل هذا الوطن الجريح الذي لا تنصف فيه هذه الفئة من المجتمع.
كعادتهم لا جديد يذكر، خبز و شاي كل يوم، أكلة خفيفة لا تتعدى درهمين، بهذا القدر تقام على الطلبة الوجبات اليومية، و يتقاسمونها فوق طاولة توجد في وسط الغرفة، بها إبريق شاي و بعض بقايا الخبز، منذ بداية السنة. كلما ترددت إلى هذه الغرف من داخل الحي الجامعي ذات الشكل ألمستطيلي. يشكل عرض كل واحدة منهما متران، و طولها ثلاثة أمتار. لا تستحق أن تكون غرفة بقدر ما هي زنزانة في سجن عكاشة. و يا للأسف على هذه الحياة. حياة دائمة الاضطراب و عدم الاستقرار النفسي و المادي و حتى المكاني. حياة دائمة الرعب لا يستطيع فيها الطالب آن ينعم و لو بالقليل من الراحة، لا وجود للنوم ليل نهار، نظرا لوجود العدو المستيقظ دائما، و المتأهب لشن الضربة القاضية. فتعسا ثم تعسا لهذه الحياة التي لا ينصف فيها أي أحد.
وما المنتظر من أناس لا يتمتعون بأقل شروط الحياة، الصمت و الطاعة و الركوع، لا على العكس من ذلك، فزمن العبودية انتهى و جاء زمن التحرر و إعلان سلطة العقل و الحسم مع مخلفات الاستعمار.

تعليقات

  1. بالفعل أخي فعندما نتحدث عن الطالب ،يتباذر إلى الذهن مباشرة الأزمة، المعاناة، الجوع ،الحرمان ،اليأس ،التشرد،…………………………………………………………………………………………………………….العذاب.