زواج القاصرات … الي اين؟

محسين زويتن

 

مدونة الأسرة الصادرة سنة 2004 حددت سن الزواج بالنسبة للجنسين بسن الثامنة عشرة، غير أن هذا التحديد الوارد في المادة 19 أُلحق بنص معطوف عليه في المادة 20 يعطي لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، صلاحية السماح “بزواج الفتى والفتاة القاصر” دون السن القانوني، بعد تعليل طلب الزواج يبين المصلحة والأسباب المبررة لذلك، وعادة ما يكتفي قاضي الأسرة في الإذن بتزويج الفتاة بتصريحات الولي، واعتماد نفس مبرراته، مثل توفر القاصرة على القدرة الجسدية لتحمل أعباء وواجبات الزواج، أو وجود روابط عائلية بين المخطوبين، أو كون عادات أهل المنطقة تسمح بتزويج الفتيات في مثل سن الفتاة المعنية؛ أو الظروف الاقتصادية والاجتماعية للفتاة القاصر؛ أو اقتراب القاصرة من السن القانوني للزواج.
ووفقا لإحصائيات وزارة العدل لسنة 2008 تم تزويج 31 ألف فتاة قاصرة ما سجل ارتفاعا بالمقارنة مع عام 2007 التي لبى فيها قضاء الأسرة 29847 إذنا بتزويج القاصرات. هذا في حدود 2008 اما الارقام في السنوات الاخيرة فهي مضاعفة بكثير وهو السبب الذي ادى بها الى الظهور في المجتمع من خلال النتائج الوخيمة المترتبة عنها وبالتالي احدثت ضجة اعلامية كبيرة.
مدونة الأسرة فيها بعض التجاوزات لأحكام الشرع ولذلك نرى المجتمع يتحايل هذه التجاوزات كالأنكحة ففي الشرع أن
الفتات إذا كانت مطيقة للزواج فلا ينبغي منعها لأن لذلك عواقب خطيرة على الأسر والمجتمع من حيث التفسخ الأخلاقي وعادات الكثير من القبائل أنها لاتنتظر ببناتها حتى يبلغن الثامنة عشرة بل لما ترى أن الفتاة تهيأهت جسديا للزواج وجاء من يطلبها فلا يتأخرون في ذلك سواء حصلوا على إذن من السلطات المختصة أم لا وبعض الأحيان يلجأون لطرق غير شرعية مع المسؤولين للحصول على الإذن وكان الأولى أن تحال الفتاة على طببية لتحديد إن كانت مطيقة للزواج أم لا دون تحديد لسن محددة وعلى الجمعيات الواقفة وراء ماجاءت به مدونة الأسرة من أجل إرضاء الغرب أن يراجعوا مسيرتهم بما يتلاءم والشرع وعلهم أن يعلموا أن الغرب أباح للولد والبنت المعاشرة الجنسية الحرام في مختلف الأعمار ولعلكم سمعتم الطفلة الأنجليزية التي أنجبت وهي في سن الحادية عشرة . وما خفي عندهم أعظم .
أما بالنسبة للآثار النفسية والجسدية الناجمة عن زواج القاصرات فهو يتسبب في أضرار نفسية وجسدية عند الطفلات المتزوجات، كما ينطوي هذا الأمر على مخاطر نفسية وجسدية تهدد صحة أطفال الأمهات القاصرات. أما عن الجانب الصحي البدني للطفلة المتزوجة، فإن زواج الطفلة يتسبب في معاناتها من الحرمان العاطفي من حنان الوالدين، والحرمان من عيش مرحلة الطفولة، مما قد يؤدي إلى حدوث ارتداد لهذه المرحلة في صورة أمراض نفسية. ويمكن للقانون أن يحد من كل هذه الآثار ويتغلب على العادات المترسخة لدى سكان بعض القرى، بتوفير برامج التوعية والتثقيف، عن طرق محاربة الأمية لتفسير مدى خطورة الزواج على الطفلات دون سن الزواج، أو غير المؤهلات بدنيا للمعاشرة الزوجية وما يترتب عنها من حمل ومسؤوليات. ويحرم الزواج المبكر الفتيان والفتيات من جل حقوقهم الإنسانية، كما أنه يؤدي إلى نتائج صحية واجتماعية خطيرة، لذلك لا بد من تكثف الجهود الدولية والوطنية للحد من هذه الظاهرة، وذلك بإصدار قوانين تمنع الزواج المبكر والحد من الدوافع التي تتسبب في هذه الظاهرة.