مع السيد محمد الخلادي كاتب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان -طهر السوق-

يوسف بخوتة

القلم الأسود: أولا وقبل كل شيء، مرحبا بك في موقع القلم الأسود، أود أن أختصر مقابلتي معك، في قضية إنتشار زراعة القنب الهندي بالمنطقة.

فكيف ترون هذا الإنتشار المهول لهذه الزراعة بمنطقة مرنيسة؟

جواب: أولا وقبل كل شيء، نشكر هذه المساحة في الإعلام الإلكتروني التي تأسست في منطقتنا. ولنا الشرف أن نكون ضيوفا عندها، أما بالنسبة للسؤال، حول إنتشار ظاهرة القنب الهندي بالمنطقة، هي أولا بالنسبة إلي ليست ظاهرة، بالقدر ما أعتبرها واقعا، هذا واقع معاش نعيشه بالمنطقة، ربما منذ أكثر من عقد من الزمن. فعلا هي زراعة عرفت إنتشارا واسعا في السنوات الأخيرة، وهذا راجع إلى مجموعة من العوامل. ومن بين العوامل التي هي أساسية، هو العامل الاقتصادي والاجتماعي بالدرجة الأولى، وحاجة  السكان من أجل  العيش الكريم. لأن الانسان حين يريد أن يحيا حياة ويرقى إلى مستوى معين من العيش، ضروري أنه يبحث على إمكانيات تسهل له ذلك. وبالتالي بحكم منطقتنا مجاورة لمنطقة كتامة. كان من الطبيعي هولاء الناس أن يزرعون هذه النبتة. في غياب ضمنات من الدولة، وتغطييها الإقتصادية والإجتماعية. فكان لزاما أن يفكر الشخص في تطوير نفسه ودخله. بالوسائل المتوفرة له. وبطبيعة الحال بأن منطقة كتامة قريبة. فهؤلاء السكان رأوا بأن الناس القاطنين بمنطقة كتامة مستوى العيش عندهم مرتفع. فكان لزاما العمل بنفس الأسلوب لتحسين مستوى العيش. بالنسبة لي أي إنسان يفكر بأن يعيش حياة كريمة و ويساير مستوى العيش المنطقة التي يقطنها. أنا أعتقد أن هذه الظاهرة (زراعة القنب الهندي) هو مشكل، ومشكل يطرح  نفسه بشكل حاد.

القلم الأسود: ما هي تبعات هذه الظاهرة على المنطقة؟

جواب: للقنب الهندي تابعات كثيرة، وخصوصا بالجانب الصحي. حيث له تأثير مباشر على صحة الإنسان وله تأثير مباشر كذلك على الجانب الإجتماعي، حيث تكثر مجموعة من الأمراض الإجتماعية. بما فيها النهب والسرقة والجريمة ومجموعة من الأمور التي ربما المجتمع سيكون في غنى عنها.

القلم الأسود: كيف تنظر الجمعية المغربية لحقوق الانسان وخاصة فرع طهر السوق للظاهرة،

جواب: زراعة القنب الهندي، أنا في إعتقادي أنه يتم التفكير فيها، أو الحل بالنسبة لها يكون حلا شموليا. والجمعية من طبيعة الحال. حسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فأول حاجة، هي الكرامة بالنسبة للإنسان. الحقوق والكرامة، فأنا أنطلق من الحق في العيش، أي أن الإنسان من حقه أن يعيش كريما، ومن حقه أننا نوفر له الإمكانيات المادية والاقتصادية ليمكنه أن يعيش، وبالتالي إذا أردنا أن ننتزع هذا، والذي يمكن أن نعتبر مكتسب. أن ننتزع منه (حقه)، فضروري أن نعطيه البديل. وبالتالي صعب بأن ندخل في هذا الجدل، حول مشروعية حقه في هذه الزراعة من عدم المشروعية. بالكلام عن هذا، أولا نوفر له كيف يعيش، وبعد يمكن أن نتكلم.

القلم الأسود: هناك فروع التي تنشط فيها هذه الزراعة، يذهبون إلى طرح تقنين الزراعة لأغراض معينة، هل فرع طهر السوق يتبنى هذا الطرح، أم الموضوع لازال لم يطرح بعد للنقاش؟

جواب: تقنين الزراعة، نقننها على مستويين، أنا مع تقنين الزراعة، نقننها على المستوى المجالي، وعلى المستوى التقني، وأقصد بالمستوى التقني أنها (هذه الزراعة) تكون متجهة في الاتجاه الطبي. وفي المستوى المجالي أن هذه الزراعة يجب أن نحاصرها،  للحد من اتساع رقعتها. لأن الناس الذي لم يتعطون الزراعة. فلا يمكن أن نتيح لهم الفرصة  لاتساع الرقعة التي تنشط في الظاهرة. إلى مجالات أخرى على حساب الزراعة الاخرى المعروفة والمشروعة كالحبوب إلى أخره.. من جانب أخر هذه الزراعة التي موجودة نقننها ونوجهها إلى المنتجات الطبية. والمنتجات الطبية هي في حاجة إلى هذه النبتة.

القلم الأسود: ألا ترون أن الثقل ينزل هنا على فروع قليلة جدا. إذا ذكرنا  غفساي، الحسيمة، شفشاون، تاونات بشكل جزئي، وفرع طهر السوق الذي أصبح الآن مطالب أن يناقش القضية؟

جواب: هي فعلا، فكفرع طهر السوق لم يتم النقاش في الموضوع. كي نخرج بقرار، ولكن أنا من منظوري الشخصي، كمناضل حقوقي داخل هذا الفرع، فأعتقد أن التقنين لابد أن يكون. وحتى إذا أردنا أن نحد من رقعة زراعة القنب الهندي، فهؤلاء الذي يزاولون هذه الزراعة يجب أن نعطيهم زراعة بديلة. الذي يمكن لمنتوجها أن يعادل منتوج هذه الزراعة. نعطيك بعض الأمثلة التي تحاول بها الدولة معالجة الظاهرة. بما أصبح يعرف حاليا ب pdi (محاربة القنب الهندي) هذه المشاريع،  إذا أردنا تحديدها فأغلبيتها تمشي إلى البنية التحتية، وإلى مسائل لا علاقة لها بالدخل الفردي. مثلا جماعة بني ونجل تافراوت، فالمشروع الذي شملها في إطار محاربة القنب الهندي، هو تهيئة المركز. فما علاقة تهيئة المركز بالدخل. إذن إذا كنا فعلا نريد محاربة الزراعة. فنتوجه مباشرة إلى دخل هؤلاء الفلاحين  الذين ينشطون بهذه الزراعة، فيعنى إما أن تكون زراعات بديلة. أو نحاول ما أمكن أن نعطيهم دعم، دعم يمكن أن يكون في المستوى،  يرفع من المستوى المعيشي لهؤلاء الفلاحين. مثلا البقر، فالفلاح إذا حصل على 5 أو 4 بقرات من النوع الممتاز. ممكن أنه يتخلى عن هذا النشاط. فإذا أنتج ما يقارب 120 لتر من الحليبفي اليوم، ممكن أنه يتخلى. ولكن  الأرصفة في الشارع لا علاقة لها والقضية، وبالتالي حتى النظرة الشمولية  للدولة للمشكل ربما لا يلامسون موقع الداء.

القلم الأسود: ماهي المقترحات التي تقدمونها لإيجاد بديل لهذه الأفة؟

جواب: لا بديل عن هذه الأفة، إلا بخلق زراعة بديلة للنبتة، وتصنيع منتوج القنب الهندي أغراض طبية، كالتخدير مثلا  في إطار تقنين الزراعة. والزراعة البديلة يكون الدخل بالنسبة لها. في مستوى الدخل بالنسبة للقنب الهندي. وخاصة أن جغرافية المنطقة وعرة، وتضارسها كلها جبلية، وبالتالي مطلوب أنها تطور الإنتاج الفلاحي. كغرس بعض الأشجار المثمرة كالزيتون والتين وإلى غير ذلك. وبالتالي هذه الأغراس المثمرة يمكن ان تساهم ف الحد من الظاهرة. وحتى الفلاح المزاول لهذه الأغراس. فيبقى المشكل عنده التسويق. فهناك أناس اتجهوا إلى غرس الزيتون، إلا أن الزيتون  أحيانا ينزل ثمنه إلى درهم للكيلوغرام، إذن هذا الفلاح كيف يمكن له أن يغطي تكاليف الأسمدة والعمال إلى غير ذلك. وبالتالي يجب أن يكون لنا مشروع مجتمعي لخلق زراعة بديلة.

القلم الأسود: أتظنون أن تكون منطقة مرنيسة يوما خالية من هذه الأفة؟

جواب: ممكن، ممكن إذا فكرت الدولة أنها تهتم بهؤلاء الفلاحين، وخلق مشاريع داخل المنطقة، مشاريع صناعية ومشاريع للصناعية الفلاحية. ولكن بالحلول الترقيعية، كتأهيل الجماعات أو بعض الحلول الأخرى في إطار المبادرة الوطنية، كالنحل مثلا. فالنحل لا يمكنه تعويض هذا المنتوج.

 القلم الأسود: شكرا على تلبية الدعوة.

 جواب: وشكر موصول لكم أيضا.

تعليقات