الظلم الاجتماعي 5/3

جواد الكبيبة

فقد تعددت أشكال الظلم الاجتماعي في وطننا هذا، فتارة يواجهنا بطريقة مباشرة، وتارة أخرى نسمعه أو نشم رائحته، والغريب في الأمر هو أننا بدورنا نمارس الظلم الاجتماعي على بعضنا البعض، وهذا معناه أننا نستوعب هذا الدرس جيدا وبطريقة جد عملية، فبدل أن نفكر في الطريقة للتغلب ونزيحه من أمامنا، نزيد في تفشيه فيما بيننا، وهنا أذكر تلك الطفولة غير اعتيادية التي عشنا فيها ولا زلنا نعيش على أثرها، أقدام منتعلة التربة، وأجساد لا يحميها من البرد إلا ثوب رقيق وقصير، ووجبة واحدة في اليوم تكفينا وغالبا ما تكون تغذيتنا على النباتات وكأننا نعيش على حالتنا الأصلية، إنها أشكال من الظلم لم يعلم بها صاحبنا بعد، فهل هذا الظلم من عند الله؟ لا أظن ذلك، فالبشر هو المسؤول عن التشرد واليأس الذي نعاني منه وعانينا منه منذ أن ولدنا في هذا الوطن، وإذا كان الأمر غير هذا فكيف نفسر تفاني كل هذه السنوات من الدراسة على قبضة شرطي ينفذ أوامر تأتيه من أناس كنا نعتقد فيهم الاستثناء، ما معنى أن تحصل على شهادة عليا وينتهي بك الأمر في ساحة الضرب والتقتيل أليس هذا هو الظلم الاجتماعي بعينه، نعم الأطر العليا مظلومة اجتماعيا وسياسيا، حيث معظم الشباب الذين تكسر جماجمهم هناك كافحوا وثابروا من أجل إتمام دراستهم والحصول على شواهد تخول لهم الحصول على عمل يشرفهم، لكن في المقابل يحصلون على عاهات وإصابات ترافقهم طيلة حياتهم، فكيف لهؤلاء الشباب الذين لا حول ولا قوة لهم، إلا تلك الأمهات اللواتي يقاومن الدهر من أجل أبنائهن، وفي الأخير يكون مصيرهن الحزن على أبنائهن، أليس هذا ظلما مزدوجا، للأم والابن معا، للأسف الشديد العديد من الأسر المغربية تعاني الويلات والظلم وفي الأخير يأتي السيد رئيس الحكومة ويرفع يده للسماء ويتوسل الله أن يزيح الظلم عن المعطلين، فالله عليك هل هذا تصور القرن الواحد والعشرين، هذا الأمور نسمع عنها من خلال الكتب أن كانت في القرون الوسطى، فكيف تدوس كرامتي وتتوسل الله أن يرزقني من عنده…