مهرجان موازين الذي قلب الموازين

سمية الحجيوج

   عاش المغرب هذا الأسبوع  على  نهاية ايقاعات  مهرجان موازين  ، كما عاش أيضا على ايقاع اكبر تظاهرة احتجاجية بمدينة الدارالبيضاء  والتي دعت إليها  الكنفدرالية الديمقراطية للشغل  ن وهي اكبر تظاهرة  احتجاجية منذ تأسيس  الحكومة الجديدة لحد الآن  ، طبعا إنه تناقض صارخ  في ظل المغرب الحديث والديمقراطي   ، فهناك  من يغني على هواه ” اوجات معاه ”  يهمه فقط  الأجر الخيالي  الذي سيتقاضاه على وقوفه على الخشبة  في مدة زمنية  لا تتجاوز الساعة والنصف  ، بينما  هناك من يقضي  عمره كله  يعمل بكد وجد  ولا يجد  في النهاية ما يسد به رمقه أو ثمن علبة دواء تخفف آلام مرضه الذي نتج عن آلام الزمن .

فالاحتجاجات كانت  عبارة عن انتقاء للكيفية التي تسير  بها الحكومة   سياستها في تدبير  مشاكل  الملفات الاجتماعية العالقة والتي ظلت  معلقة في الرفوف  تعلوها  الغبار منذ سنوات   ففي البداية  أوهموا  المواطنين  بتحريك   كل الملفات  الاجتماعية لكن ما نلاحظه إلى  الأن هو العكس  تماما  فالملفات لم تراوح  مكانها بعد ، وحتى التي تم فتحها من  طرف الحكومة  السابقة  تم  التراجع عنها في ظل الحكومة الحالية خاصة  ملف الحوار الإجتماعي  وحاملي  الشهادات المعطلين  ، إذن  لما كل هذا التناقض ؟ فهل  كان الهدف  فقط  هو الوصول إلى الحكومة  ؟  واين ذهب   ذلك البرنامج المنمق ؟  فطيلة  السنوات  التي قضوها في المعارضة  أثناء حكومات التناوب كانوا ينتقدون كل شيء  خصوصا  المهرجانات الغنائية  فقد كانوا يعتبرونها مجرد اهدار للمال العام وتدخل في نطاق الفساد  المالي والأخلاقي  وأثناء  حملاتهم الانتخابية  وعدوا المواطنين بالقضاء  على الفساد  بكل أشكاله وبسرعة  البرق انقلبت  المواقف 360 درجة  فلم يبقى هناك  شيء  اسمه الفساد  واهدار المال العام  وعندما  سئل  رئيس الحكومة عن سبب تغير  موقفه  من مهرجان موازين  اجاب  وبدون خجل أن  هذا المهرجان  له  جمهوره ؟؟ ونسأله  هنا ألم  يكن لهذه المهرجانات جمهور  في السابق كان يجب أن نحترمه ؟

 إذ كيف لهذا الشخص  الذي  ينكث بوعده  في موقف معين  فهو  يستطيع أن ينكث يجميع وعوده دون حرج وهؤلاء  عندما نكثوا بوعدهم في الحفاظ  على  المال العام في ظل  الأزمة  الاقتصادية فهم باستطاعتهم  النكث بوعدهم فيما يتعلق بالملفات الاجتماعية العالقة  التي لم  تفتح بعد والتي تم اغلاقها.

  فالسياسة  في بلدنا  أصبحت  مجرد ثرثرة  لا طائلة  منها ولم تعد ترتبط أبدا  بالواقع ، وفي هذا الإطار  تذكرت  مقطعا صغيرا  لمسرحية ألفها  الفنان  ” أحمد الجم ”  عندما سألته |إحدى شخصيات المسرحية عن ما هي السياسة ؟  فأجابها  ” بأن السياسة   هي  واحد كيقول  نعم والأخر يقول لا ”