مات الشعب

جواد الكبيبة

هل مات فعلا؟ أظن أن هذا الأمر لا مجال للشك فيه، حيث أظل أبحث ليل نهار أسأل أين الشعب ولم أجد صوتا ينادي ويقول أنا الشعب أنا الشعب، خصوصا وأنني أعلم أن بطاقة هوية الشعب هي صوته، فهو لا يعرف بالأرقام والحروف على غرارنا. أتصفح الكتب عسى أجد أحدا ما يحيلني على الشعب لكن لا أجد إلا صراع الحضارات واختفاء العالم، وعقلانية التصور الإنساني للوجود، فاعتقدت في البداية أن هذه الأمور كلها من الشعب وللشعب، لكن وجدت هذه الأمور كلها تنذر بعدمية الشعب، موت الله، موت الإنسان، موت الفلسفة، موت … موت الكلام، فاستنتجت لماذا لم أجد الشعب، وهذا طبيعي جدا، فكيف لي أجد الشعب والكل ينذر بالموت؟

لكن أين جثته؟ هذا ما يجب البحث عنه الآن، بعدما فقدنا الرجاء في إيجاده حيا يرزق، من أجل الوصول إلى مسرح الجريمة وبالتالي نعرف من قتل الشعب، لكن رغم هذا لن نجد جثته حيث أن مسرح الجريمة فيه الكل يتغنى بالشعب، والكل يرقص على جثته، وأينما كان الرقص فهناك الشعب، لكن كيف مات الشعب واختفت جثته وتحول مكانها إلى فدادين للرقص والتغني به؟

مات الشعب حين اختفت الأحلام واستحالت الحقوق وأغلقت أبواب الشغل في أعيننا، وظل الكل فينا يرفع يديه إلى السماء راجيا طالبا أن تمطره شغلا قارا ليصنع بساطة حياته، ويزرع بصيصا من الآمال في حياته، وتحيى بذرته، نعم بهذه الأمور يستطيع الشعب أن يحيى إذا تم إحياء بذوره الواحدة تلوى الأخرى، لكن السبيل إلى ذلك صعب وشاق، خصوصا وأن حراس الشعب يحبون الدم ونحن لا نتوفر عليه، لأنه كيف للجثة أن تمنح الدم وهي فاقدة له، لهذا فنحن في حاجة إلى عملية نقل الدم من بعض الشعوب التي استرجعت دمها ونجحت في عملية النقل، وبدأت تنادي وتقول أن الشعب أنا الشعب.

تعليقات

  1. الشعب لم يمت بل علينا أن نضاجع الحاضر, كي يولد, الشعب لم يوجد بعد,ما يوجد هو الحشود, وكومبارس يؤتت مسرح الجريمة, لا وجود لشعب بدون وعي, ولا وجود لوعي بدون تعلم وتمرس على استخدام العقل، لا وجود لوعي في ظل أمية…شعب غير واعي لن يحسن التصرف في الحرية, لن يحسن التصرف في تدبير الحاضر والمستقبل…شعب غير واعي, سيمارس عليه تجار الثورة, استغلالا أبشع, وسيستمر الوضع حتى بعد الثورة, أيها السادة لا وجود الان لشيء إسمه الشعب، ضاجعوا الصمت في الطرقات وفي المدارس, وفي الطرق, واجبروه على الولادة فالكينونة حبلى تنقصها صرخة شعب يعرف أين يسير، شعب يعرف أعداءه، أما الآن فلا وجود لشعب، قادر على تحمل مسؤولية وجوده، ما يوجد هي إرادات فردية متفرقة هنا وهناك في حاجة إلى برهة من الزمن في حاجة إلى شعب يوحدها تحث يافطة الوطن أولا, وما التطاحنات السياسوية داخل هذه الغابة السياسية سوى مثال على أننا لم نصل بعد إلى سن البلوغ السياسي, إلى مرحلة ” الشعب”، التي تعني سياسيا، ” الوطن للمواطنون” ونتجاوز مقولة ” رعايانا الأوفياء”.