إلى أين…؟

محسين زويتن

يعتبر التلميذ –المتعلم- في مقالنا هذا غنم ثانوي في البيداغوجيا التقليدية للتعليم , وأن المدرس يحتل رتبة الصدارة في هذه البيداغوجيا باعتباره عنصر بارز في المنظومة التعليمية يقرر كل شيء ويلزم بكل شيء … إن التلميذ يحتل دور باهت رغم أن كل العناصر والمقومات وجدت لخدمته , أو بالأحرى لتصب فيه من أجل البحث عن المعرفة وإكسابها , فإن النظرة التقليدية ظلت تعتبره كائنا ناقصا , قاصرا… إذا أضفنا إليه المناخ القروي والظروف التي تصاحب هذا التلميذ نجد أن الأمر يزيد استفحالا حيث نجد أغلبهم يتنقلون سيرا على الأقدام أو بواسطة وسائل النقل غير المؤمنة (207) والبعض الآخر الذين يمكن القول أنهم شبه محظوظين يستفيدون من منح القسم الداخلي الذي يعرف بدوره انعدام الشروط الضرورية للتمدرس , أما من توجه إلى دار الطالب فالأمر أشد استفحالا (نقص في التغذية , النوم…). وما نراه في وسائل النقل التي تعمل لنقل هذه الفئة  من التلاميذ أن عدد الأشخاص الذين يكون على متنها يتجاوز 30 بكثير وهذا يشكل خطرا عليهم  لأنه يفوق العدد القانوني للسيارة , والمحظوظ منهم يعود إلى المنزل من أجل وجبة الغذاء , أما الآخرين فهم يظلون متسكعين في الشوارع وعلى أرصفة الطرقات هنا وهناك وأغلبهم قرب دور الشباب ينظرون إليها بتذمر مع تمتمات في أنفسهم …وفئة أخرى داخل قاعات الألعاب والمقاهي . إن نصيب التلميذة القروية إن أتيحت لها فرصة مواصلة دراستها أكثر بكثير من أخيها التلميذ حيث يكون له حرية التجول وأخذ المكان الأفضل والملائم مما يجعل بعض الآباء لا يفهمون هذا الوضع مما يعجلون بفصل بناتهم عن الدراسة حيث تراودهم المخاوف عليهم بدعوى لا وجود لمكان آمن لقضاء وقت فراغهم لأن المنطقة لا توجد فضاءات مخصصة لهذه الفئة , وهذا يدل على أن المنطقة لا تشجع على المعرفة , بل على انتشار الظواهر السلبية , وأن  يبقى سكان هذه المنطقة أميين تابعين لا شيء سوى الملاحظة والإنصات ولا للتكلم. إلى متى ستبقى على هذا النحو , ألم يستفز هذا الوضع أي أحد , بلى , نقول ونؤكد بأن هذا قد مضى عنه الدهر والآن نحن في عصر جديد , عصر الحرية , العلم ,المعرفة , الإبداع …