الكلمة المصادرة في برزخ الحيرة المبتورة

فريق التحرير

لك أن تقول أن الغابة أهون للعيش من مجتمع تسوده الإنسانية المقنعة. ولك أن تركب جواد الجموح دون أن توصف أنك متهور، ولك أيضا أن تقتل الناس دون حسيب ولا رقيب. ولك أن تبتاع الخمر والسجائر والحشيش والأفيون والهروين وغيرها، دون حرج                                                                   

الحرج يكمن فقط في تدفق المال من عدمه باتجاه جيب أرقته الأزمات المتتالية، الحرج هو فقط وقوف عند أطلال الماضي، ومحاولة استحضارها، الحرج لهشاشة أشخاص تجرعوا حلاوة العيش في القصور، فلم يجدوا سببا مقنعا لمغادرتها.

تتحرك السفينة عبر عباب البحر وتدفق الماء وراءها قذفا مخلفة ممرا بحريا فرعونيا تتهافت عليه الأسلاك لحيرتها، وعدم قدرتها على التفريق بين الجد واللعب، أنت الموقوف على تخوم الحدود الجنوبية والشمالية تهوى الانكماش والتملص، وتهوى التمدد والانتشار.

لك مني نصيحة: لا تقل يوما إني كائن حي ولكن قل دائما إني ميت، فعليك أن تحي بالموت، والموت أحي الناس بعدما أماتهم، ولا تنقلب على الناس، بل انقلب على ذاتك. في صحراء الغابرين يتداعي الغبار كما تتداعى البراكين في جبل غمّ مئات السنين ثم أخرج عن كرب . لا تهرب من الجيش فإن الفرار جبن  وعار، لا يمحوه ماح. لا تغرق نفسك في المهالك فإن المنقذين قلة، ولا تطلق رصاصاتك في اتجاه العدو . فقط لأنه كشر عن أنيابه . ولكن تفقد بصره. فوراء ثوراته ذاك ضعف كبير يخفيه عنك ويخيفه منك.

لا ترحل فإن الرحيل غياب في المكان وحضور في مكان آخر. فالنتيجة في آخر  المطاف أنك ما رحلت يوما. ولكن بقيت حيث أنت فقط .غيرت مراسيم حضورك.

لا تهرب من نفسك إلى الأمام ولا إلى الخلف ، ولكن اعلم أن الفرار أكبر خطيئة ارتكبها الناس ويرتكبونها، وإليك عني، أنت وحيرتك المبتورة، وكفن نفسك بالموت، تتدفق إليك الحياة.